كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وأمّا ما ذكرت من الشّركة هو أنّ يتّفق/[35] الفاعلانِ في وجه الفعل فإن كذب أحدهما كذب الآخر فيكونان متّفقين كالرّجلين يُخْبِران بخبر واحد، أو مائة رجل مشتركان على معنى أنّهما متّفقان. أو كرجال على قتل رجل، فهم مشتركون في قتله، والقتل يلزمهم جميعا. ويُسمّى كلّ واحد منهم قاتلا. وقد يشترك في فعل الحركة من لم يدخل في فعل الحركة، ألا ترى أنّ اليد تتحرّك ويشترك في حركتها(1) الرِّجل وسائر الأعضاء لأنّ الفعل للجميع وهو الإنسان بجميع أجزائه، وكذلك يشترك في الّذي ذكرنا من [أنّ](2) الرّجل يشترك في قتله جماعة فكلّ يلزمه اسم القتل. والقتل لا يتجزّأ وهو فعل واحد(3) .

(1) 72) في "أ" حركته، وما أثبتناه من ج.

(2) 73) - من ج.

(3) 74) إن جمهور الإباضيّة يرون أنّ المعتزلة قد غلطت في نفي خلق العباد من حيث غلطت الجهمية وأصناف المجبرة في إثبات الجبر للعباد وأوتي على الفريقين جميعا من قبل غلطهم في جهات الفعل وجهلهم بها وذلك أنّ المعتزلة قالت : لمّا ثبت حمد الله على الفعل وذمّه، ووصف الفاعل بالاختيار له، ثبت أنّه فعله، وبطل أن يضاف إلى غيره، لأنّه غير متجزّ، وغير جائز أن يكون فعلا من فاعلين. وقالت الجهمية : لمّا كانت الأعمال بمعانيها التي هي بها من اختلاف ما اختلف منها، واتّفاق ما اتّفق، وثبت عجز العباد عنها من هذه الوجوه أنّ تكون لهم فعلا، بطل أن تكون للعباد فعلا بوجه من الوجوه لأنّ الفعل غير متجز ولا يجوز أن يكون مضافا إلى فاعلين، فغلط أهل الجبر، ولم ينظروا إلى ما ثبت من الحمد والذّم والأمر والنّهي والاختيار للفعل المفعول عن المتروك..وغلط أهل القدر حين لم ينظروا إلى ما ثبت من عجز العباد عن أن يجعلوا أفعالهم على ما هي به من كيفيتها، وأعيانها من اختلاف ما اختلف منها واتّفاق ما اتّفق، وفي غلط الفريقين فيما غلطوا فيه، دليل على أنّ الفعل من جهة عجز الفاعل عنه ونفي أن تكون له فيه قدرة عليه خلق الله، وأنّه من جهة ما يثبت قدرة الفاعل عليه واختياره وإجازة الإضافة به إليه فعله. انظر كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي (السابق) ج2/68-69.

٨٧ / ١٤٢