كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وسأل المعتزليّ فقال : إذا(1) زعمت أنّ فعل العبد مخلوق، أَلَيْسَ إذَا فَعَلَ العَبْدُ فَعَلَ اللهُ، وإذا ترك العَبْدُ تَرَكَ اللهُ، فربّكم إذا مُضطرّ !؟ يقال له:[إنّك](2) غفلت، وأنزلت الضّرورة في غير موضعها. أليس المضطرّ عندنا وعندكم ليس له فعل في الحقيقة(3) ؟ فكيف تقول: إذا فعل العبدُ اضطر الله إلى أن يفعل فعله. والمضطر لا فعل له، ولو علمت ما يلزمك ما سألت بهذه المسألة، ولكن الله عزّ وجلّ خلق الأشياء وأَحْكَمَهَا على ما أراد فَجَعَلَ منها أشياء لا تكون إلاّ بسبب، فالفعل لا يكون إلاّ من الفاعل، وكذلك الحركة لا تكون إلاّ من متحرّك، فما كان من شيء يقع عليه اسم شيء فالله خالقه، ولم يخرج [شيء](4) من خلقه وتدبيره، ما يقوم بنفسه وما لا يكون إلاّ بسبب. وقد تقدّم لنا في مسألة الانفراد(5) بالفعل والشّركة ما يغني عن الجواب في كلّ مسألة يسأل عنها سائل(6) لئلاّ يحسب أنّنا عجزنا عن جوابه.

(1) 112) ج : إذا.

(2) 113) + من ج.

(3) 114) إن اختلاف المتكلمين في الحركة والسكون، وحركة الاضطرار وسكون الاضطرار هل هما فعل العبد أم فعل الطبيعة أم فعل الله أم فعل لا فاعل له، فقد جاء هذا مفصلا في كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي في باب الرّد على القدرية ج2، ص22 وما بعدها. غير أنّ القائل بالطبيعة هو معمر بن الأشعث، والقائل بأنّ ذلك فعل لا فاعل له هو ثمامة بن الأشرس وأصحابه، وأمّا جمهور المعتزلة مثل أبي الهذيل، والنظام وبشر بن المعتمر، فقد قالوا : أنّ حركة الاضطرار وسكون الاضطرار هما أفعال الله.

(4) 115) + من ج.

(5) 116) في «أ» الأفراد. وما أثبتناه من ج. وهو موافق لما جاء في ورقة [34]. وانظر في هذا الموضوع أيضًا الأصل الثّاني (في القدر) لتبغورين ابن داوود الملشوطي (السابق)، من ص82 إلى 87.

(6) 117) ج : السائل.

٩٦ / ١٤٢