الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٩٧ثمّ نَرُدُّ عليه السّؤال فيقال لهم : أخبرونا عن الولد في جميع الحيوان، أيكون النّسل إلاّ بذكر وأنثى ؟ فالأنثى والذّكر على قياد سؤالك اضطرار بهما على أنّهما إذا اجتمعا أن يحدث بهما الولد فأَعَانَاهُ على ما كان بينهما إذا كان لا يكون الولد إلاّ باجتماعهما/[40]، وكذلك الأرض والنّبات والمطر إذا كان الماء أنبتت الأرض. وكذلك الحيوان لا يعيش ولا ينمو إلاّ بالأكل والشّراب. فينبغي أن يكون الإنسان أَعَانَ الله(1) على بقائه ونُمُوِّهِ إذا كان لا يعيش إلاّ بالغذاء، وكذلك كلّ ما يكون بسبب. ولكن الله الحكيم خلق هذه الخِلْقَةَ على الحاجّة، وأنّهم غير مستغنين عنه إذ أَحْوَجَهُمْ إلى ما يقيمهم ولا يعيشون(2) إلاّ به، وليندبهم إلى دار لا عناء فيها ولا نصب وليدلّهم على ربوبيته وقدرته.
باب [آخر](3)
في الاستطاعة(4)
(1) 118) ج : ربه.
(2) 119) ج : يستغنون.
(3) + من ج.
(4) الاستطاعة عند الإباضيّة مع الفعل خلافا للمعتزلة القائلة بأنها قبل الفعل وتفني في حال الفعل. والإباضيّة يقولون : أن استطاعة الإيمان غير استطاعة الكفر، واستطاعة كل فعل غير استطاعة غيره، وأنّ الكافر لا يستطيع الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله في حال فعله الكفر باشتغال قوّته في الكفر، وإنّ معنى يستطيع ويمكن ويفعل عند الإباضيّة واحد وهم يستندون في ذلك إلى آيات من الكتاب والسنة.ودليلهم على وجوب الاستطاعة مع الفعل عدم الفعل عند الزمانة، إذ لا بدّ أن يوجد شيء، ضدّا وخلافا لما يوجده ضدّه، ويعدم ما يوجده ضدّه.
والاستطاعة عند المعتزلة هي القدرة على الفعل، وعلى ضدّه قبل الفعل، فإذا وجد الفعل لم يكن للإنسان حاجة إليها الإنسان قادر أن يفعل في الأول، وهو يفعل في الأول، والفعل واقع في الثاني لأنّ الوقت الأول وقت يفعل، والوقت الثاني وقت فعل. أنظر، كتاب أصول الدين لتبغورين، (السابق)، ص152. القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة، بتحقيق، د. عبد الكريم عثمان، نشر مكتبة وهبة القاهرة، ط1. سنة 1965 ص390 وما بعدها. وقارن بما جاء في مقالات الإسلاميين للأشعري، نشر فرانز فيسبادن. تصحيح هلموت ريتر، ط3 سنة 1980م ص233 وما بعدها.