الرد على نصراني تهجم على الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الرد على نصراني تهجم على الاسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الله ، فإذن كيف يكون هذا العبد هو الله ؟ وهذا أمر ناقشت فيه أساقفتهم وقساوستهم وما استطاعوا أن يجيبوا إلا بقولهم : هذه حقائق غامضة علينا أن نسلم بها ، لا يمكن لعقولنا أن تصل على هذه الحقائق ، قلنا لهم : كيف تسلمون بأمور متناقضة يدل العقل على أنها متناقضة ، ومن ضمن ما ذكروه سألتهم عن المسيح عليه السلام : هل ولد أم لم يولد ؟ قالوا : مولود ، حملت به مريم وولدت ، قالوا : نعم ، طيب ولدت رباً أو إنساناً ؟ قالوا : ولدت إنساناً ، كيف صار من بعد رباً ؟ كيف صار هو الله ؟ قالوا : هكذا ، التحم الناسوت باللاهوت فصار هو الله ، كيف لهذا الإنسان من الذي خلقه ؟ ألم يخلقه الله ؟ قالوا هو كان في الأزل مسيح لكنه خلقه من بعد ، سبحان الله ، هل الله تعالى خلق نفسه ؟ ما هذا العجب ؟ ما هذا الهراء بعدها قلت : أين أنتم من عقيدة القرآن وعرض القرآن للعقيدة ؟ فإن الله تبارك وتعالى لم يكبت عقول البشر بل أمر البشر أن يطلقوا عقولهم ليستلهموا الحقائق من وراء ذلك ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( وإلهكم إله واحد لا آله إلا هو الرحمن الرحيم ) ثم يقول بعد ذلك : ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينقع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) ، أنبأنا الله سبحانه هنا بأنه إله واحد ثم أحالنا على هذا الملكوت الواسع لننظر آيات الله تعالى الكبرى فيه في خلق السماء والأرض وما بين هذه السماوات وما بين هذه الأرض من الترابط الجاذبية وكون كل جزء من هذا الكون مشدود إلى بقية الأجزاء بحيث يمثل الكون كله وحدة متكاملة لا يمكن بحال من الأحوال أن يستقل جزء منه عن بقية الأجزاء دليل على وحدانية الخالق ، وانه لو كان هناك عدد من الخالقين لكانت لك واحد منهم إرادة مستقلة ، ومع تعدد

٢٤ / ٤١