الرد على نصراني تهجم على الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الرد على نصراني تهجم على الاسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ثانيها : إن من نصوص هذه البشارة (مثلك) ( أقيم لهم نبياً مثلك ) مع العلم أن كلاً من يوشع وعيسى لا يمكن كونهما مثل موسى ، لأنهما من بني اسرائيل و ليس من الممكن أن يكون في بني إسرائيل مثل موسى من انبيائهم ، فقد جاء في الآية العاشرة من الباب الرابع و الثلاثين من سفر التثنية " و لم يقم بعد ذلك نبي في بني إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه ، و للفارق المعهود بين يوشع و موسى لأن موسى صاحب كتاب و يوشع ليس كذلك و إنما هو تابع لشريعته ، و بناء على معتقد النصارى في المسيح (عليه السلام )لا يكون مثل موسى ، لأنهم يعتقدون ألوهية موسى ، و لأنهم يعتقدون انه صار ملعونا لشفاعة الخلق و لا يعتقدون ذلك في موسى ، كما صرح به بولص في رسالته إلى أهل غلاطيه في الباب الثالث ، و يعتقدون فيه أنه دخل الجحيم بعد موته كما صرح به في عقائد أهل التثليث و لا يعتقدون ذلك في موسى ، و انه صلب من أجل كفارة خطيئة البشر و موسى لم يكن كذلك ، ثم أن شريعة موسى فيها الحدود و التعزيرات و أحكام الغسل و الطهارات و المحرمات من المأكولات و المشروبات بخلاف شريعة عيسى حسب ما يشهد به الإنجيل المتداول عندهم ، و موسى كان رئيسا مطاعا في قومه تنفذ أوامره و نواهيه و لم يكن عيسى كذلك .

ثالثها : انه جاء بهذه البشارة النص على أن المبشر به يبعث من بين اخوتهم ، و لا ريب أن الأسباط الاثنا عشر كانوا في ذلك الوقت موجودين مع موسى (عليه السلام) فول كان ذلك النبي منهم لقال بأنه منهم لا من بين أخوتهم ، لأن الاستعمال الحقيقي لهذا اللفظ يقتضي بأن لا يكون المبشر به له علاقة الصلبية و البطنية لبني إسرائيل ، و يدل عليه استعماله لهذا المدلون في مواضع من سفر التكوين في حق إسماعيل (عليه السلام) . كما جاء في الباب السادس عشر بلفظ : "و قبله جميع أخوته ينصب المضارب" و في الباب الخامس و العشرين بلفظ " أقام بحضرة جميع أخوته " .

٢٩ / ٤١