الرد على نصراني تهجم على الاسلام
الجزء ١ · صفحة ٨أما دعوى أن النبي (عليه الصلاة والسلام ) تعلم ما أتى به في القرآن من ورقة بن نوفل فهذه فرية فاضحة لمن إفتراها ، لأنها تدل على جهله ، إذ المشركون الذين كانوا يتحدون القرآن ما أشاروا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك من قريب ولا من بعيد ، وإنما كانوا يتهمون رجلاً أجنبياً وهو غلام رومي كان بمكة المكرمة قيناً – كما يقال – فهم ألصقوا الاتهام (اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان يتعلم ما جاء به في القرآن من ذلك الغلام ) ، لأنهم وجدوه يجلس إليه في بعض الأحيان ، والقرآن الكريم أشار إلى ذلك عندما يقول الله سبحانه وتعالى :" ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي هذا لسان عربي مبين " ، رد عليهم بأن ذلك الذي يتهمونه بتعليم النبي(صلى الله عليه وسلم) هو رجل أعجمي والقرآن نزل بلسان عربي مبين ، فكيف يمكن لهذا الأعجمي أن يتقن هذا اللسان العربي ؟ وكيف يمكن للنبي (صلى الله عليه وسلم) بمجرد جلسات خفيفة مع رجل أعجمي لا يتقن ( عليه الصلاة والسلام) لسانه أن ينقل هذه المعلومات الكثيرة ؟ على أن القرآن الكريم معجز بشتى وجوه ، فهو معجز من حيث بيانه الذي حارت به ألباب العرب ، والذي نطق القرآن بأنه لا يمكن للعرب أن يأتوا بمثله قط أي بمثل هذا البيان ، فإن الله سبحانه وتعالى تحدى المشركين أن يأتوا بمثل القرآن فعجزوا وتحداهم بأن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا ، وتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ، وقال : ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا … ) قطع بأنهم لن يفعلوا ولم يفعلوا – كما أخبر القرآن – ثم بجانب ذلك أرخى العنان لهم أن يستظهروا بالعالمين قاطبة وأنبأهم بأنهم لو استظهروا بالإنس والجن فهم عاجزون عن الإتيان بمثله ، وقد وقفوا فعلاً عاجزين ، وإعجاز القرآن الكريم أمر اعترف به غير المسلمين ، فقد اعترف به المشركون أنفسهم الذين كانوا يواجهون الرسول (صلى الله عليه وسلم) بتكذيبهم