الرد على نصراني تهجم على الاسلام
الجزء ١ · صفحة ٩وتحدياتهم ، فالوليد بن المغيرة عندما جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ناصحاً له عن القيام بهذه الدعوة ، وتلا عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) شيئاً من القرآن ، حار مما سمع ورجع إلى قومه وهو متأثر بما سمع ، وأراد أبو جهل أن يستفزه ، وقال له : إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً لأنك جئت إلى محمد لتعرض له ، فقال له : إن قريشاً يعلمون أنني من أكثرهم مالاً ، فقال له : قل فيما سمعته منه قولاً يرضى قومك ؟ قال له : ماذا عسى أن أقول ؟ إنكم لتعلمون أني من أعلمكم بالشعر ، رجزه وقصيده وشعر الجن ، والله ما يشبه هذا شيئاً مما يقوله محمد ، وغن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمغدق أسفله مثمر أعلاه ، فأبى أبو جهل عليه إلا أن يقول فيه قولاً ، فقال ك عن هو إلا سحر يؤثر ، يأثره عن غيره ، فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه ما أنزل ، وكذلك كان الشان مع عتبة بن ربيعة إذ حار لبه مما سمع من كتاب الله تبارك وتعالى ، ووقفت همم أولئك العقلاء أي الذين كان فيهم شيء من العقل الذي يمكنهم به أن يسوسوا أنفسهم وقفت بهم عن الاندفاع إلى تحدي القرآن ، لأنهم علموا أنهم لو حاولوا أن يأتوا بمثله لما كان منهم غلا الإسفاف الذي يربئون بأنفسهم عنه ، ومن أجل ذلك ما حاول أبو جهل مع عتوه وكبريائه أن يقلد القرآن وأن يزعم أنه جاء بشيء من القرآن ولم يحاول ذلك عتبه بن ربيعة ولم يحاول ذلك شيبي بن ريعة ولم يحاول ذلك الوليد بن المغيرة ، ولم يحاول ذلك أي من هؤلاء الذين كانوا أعتى الناس في مواجهة القرآن الكريم ، بل وقفوا أمام هذا الأمر حائرين وإنما كانوا في تكذيبهم يكابرون أنفسهم وإلا فقد امتلأ وجدانهم باعتراف بأن القرآن الكريم معجز ولذلك كانوا يتعاهدون فيما بينهم ألا يحضروا مجلساً يتلوا فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) القرآن ولكنهم ينقضون هذا العهد فيما بينهم ، فإذا بهم يرجعون ويستمعون إليه مرة أخرى ليمتعوا أذواقهم بما يسمعونه من