السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رَبِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله
السبق الإباضي في الفكر والمنهج والتطبيق
مصطفى بن محمد شريفي
مدخل:
في إطار الأَيَّام الثَّقَافِيَّة المباركة التي ينظمها الطلبة الكرام تحت شعار: «الإِبَاضِيَّة .. حضارة عريقة .. وفكر راسخ .. ومستقبل واعد .. »، تأتي هَذِهِ المحاضرة محاوِلة الإفادةَ قدر المستطاع في كُلِّ هَذِهِ الجوانب الثلاثة، والتي وفِّق الطلبة فيها إلى اختيار هَذَا الموضوع بالتحديد، لِمَا له من أَهَمِّيَّة في وعي الذات، وتقويمها، والسير قدُما نحو مستقبل زاهر بإذن الله.
لماذا المذهب الإباضي بالذات؟
لم نختر المذهب الإباضي تعصبا؛ لأن التعصُّب هوى. وإنما: بحكم البيئة التي نشأنا فيها، والأَولى من ذلك أن نقول: بحكم الخصائص المميزة للفكر الإباضي، في النشأة السابقة، وبحكم التمسُّك بما تركنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم من المحجة البيضاء.
والهدف: غرس الثقة في النفس، في وقت تعالت فيه أصوات بالتشكيك في أصالة المذهب، ومتانة أصوله، ومرونة فروعه. بفهم الماضي لوعي الحاضر، والاستلهام منه بعد تقويم نزيه له، بإيجابياته وسلبياته؛ لأجل لاستشراف المستقبل.
ما المقصود بالسبق؟
المقصود هو ما سبق به علماء الإباضية علماء الإسلام اللاحقين ـ لاسيما المعاصرين منهم ـ في كثير من الجوانب العلمية والاجتماعية.
السبق التاريخي:
من حيث النشأة: برزت أهم أفكار الإباضية منذ النصف الثاني من القرن الأول الهجري، على يد علماء أجلاء، لاسيما الإمام جابر بن زيد (ت: 93هـ)، وهو من كبار التابعين، وفي نفس السنة ولد الإمام مالك بن أنس (ت: 179هـ). وعلى يد أعلام كان لهم دور بارز في السياسة، منهم: عبد الله بن إباض التميمي (ت: 86هـ)، أبو بلال مرداس بن أدية (ت: 61هـ)، وأبو حمزة المختار بن عوف (ت: 130هـ).