السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق مصطفى بن محمد شريفي

السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٦

- نموذج الأعراس الجماعية.

العبرة العامة:

أولا: علينا أن نكثر من قراءة الدراسات الحديثة التي تهتم بتقويم الفكر وتخصيبه؛ حتى نكتشف جوانب القوة والضعف في تراثنا الإسلامي عموما، والإباضي خصوصا(1).

ثانيا: إِنَّ في تراثنا وتاريخنا عِدَّة جوانب إيجابية سبق بها أجدادنا، ولا ندعي السبق في كل شيء؛ لأن الكمال لله وحده. وما من مدرسة إلا ولها جوانب سبقت بها غيرها، وعلى كل مدرسة أن تبرز جوانبها الرائدة، لتفيد غيرها، وعليها أن تتواضع لتستفيد من جوانب القوة لدى غيرها.

والسؤال المطروح: هَذَا ما فعله أجدادنا، وَهَذَا هو نتاج ما غرسوه، فماذا نحن زارعون ليأكل أحفادنا ما غرسنا؟ وهل نحن الآن سابقون لسائر المسلمين؟ وما هي الجوانب التي نحن فيها سابقون؟ وما هي الجوانب التي نحن فيها لاحقون تابعون إن لم نقل: متأخرون؟ وَالله تَعَالىَ يقول: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَّشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (سورة الحديد: 21)، ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ﴾ (سورة البقرة: 148)، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (سورة المطفّفين: 26).

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (سورة العنكبوت: 69)، والله الموفق والمعين، والحمد لله رَبِّ العالمين.

مصطفى بن محمد شريفي

القرارة: عشية الثلاثاء 24 جمادى الثانية 1433هـ / 15 ماي 2012م

(الذكرى الأولى لوفاة الشيخ الناصر المرموري بالتقويم الشمسي)

(1) علينا أن لا نلتفت إلى من يدعو إلى فكرة: كل علم سوى القرآن هو ثقافة، ويصفه بالنتن (الْخَمْرَانْ) - بالميزابية-؛ لأن هذه المؤلفات ذاتها ـ التي وصفت بهذا الوصف الشنيع ـ هي التي تقربنا إلى الفهم الصحيح الصائب، وتجنبنا الوقوع فيما نسمعه من حين لآخر من تأويلات تخالف أحكام الشرع بسبب الجهل، وجرأة العوامِّ على تفسير كلام الله بغير علم!.

١٦ / ١٧