السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق مصطفى بن محمد شريفي

السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٥

عاتبه الله علانية، من فوق سبع سماوات، في نحو من هذا وذاك، في بيانٍ خالد على مرِّ الزمان. وهكذا صار الناس يبررون الخطأ الاجتماعي والسياسي، ما دام قد ورد في فضل مرتكبه حديث صحيح، ونسي الناس أن الحديث عندما يذكر فضل فاضل لا يلزم منه تبرئته من الأخطاء الاجتهادية أو العمدية»(1).

- وقال د. محَمَّد هاني ساعي: «لا عصمة لغير (الأنبياء) … أَمَّا غيرهم من الصحابة والأولياء والأصفياء وغيرهم من عباد الله الصالحين، فلا عصمة واجبة لهم لا عقلا ولا شرعا، وسواء كانوا من أهل البيت أو من غيرهم، بل إِنَّ أَدِلَّة العقل والشرع تَدُلُّ على خلاف ذَلِكَ»(2).

• العبرة: نَحْنُ لا ننكر أَنَّ في الإِبَاضِيَّة متشدِّدين كثيرا في موقفهم من بعض الصحابة، بسبب الفتن التي نشبت بينهم، ونعتقد أَنَّهُ لا يجوز لأحد أن يسبَّهم، وَلَكِن ينبغي من جهة أخرى أن لا ننساق وراء من يعتقد فيهم العصمة، فَإِنَّ خيريتهم كجيلٍ لا تمنع صدور بعض الآثام من بعضهم(3)، وإن كُنَّا نرى ـ وَالله أعلم ـ أَنَّ الله تَعَالىَ لا يذرهم يموتون عليها، وَإِنَّمَا يوفقهم إلى التوبة؛ فعلينا أن نقتدي بهم في ما أصابوا فيه، وأن نجتنب ما أخطؤوا فيه ونأخذ العبر منه.

3 - مسالك الدين:

• الفكرة: قديما قيل: «البس لكل حالة لبوسها»، فكان للإباضية ما يسمى بمسالك الدين، لكيفية التعامل مع كل الظروف التي تعترضهم. فكانت أهمَّ وسائل المحافظة عَلَى كيانهم.

• وجه السبق: إِنَّ التدرج في العمل السياسي صار اليوم السمة الغالبة لكثير من الأحزاب الإِسلاَمِيَّة، والتي تسعى (مثلما كان يسعى سلف الإِبَاضِيَّة بصفة خَاصَّة) إلى إقامة دولة إِسْلاَمِيَّة بِحَقٍّ. وإذا ما قارنَّاه بمسالك الدين فلا شَكَّ أَنَّنَا سنجد أوجها للتشابه بينها.

• العبرة: إِنَّ مسالك الدين اجتهاد لعلمائنا وفق ما توفر لديهم من أدلة من القرآن والسنة، ومراعاة مقاصد الشارع. واليوم على علمائنا أن يجتهدوا في إبداع مسالك جديدة، ولسنا ملزمين بالاكتفاء بما وصلوا إليه. وكمثال على ذلك فنحن اليوم لسنا في كتمان ولا دفاع ولا شراء ولا ظهور. فماذا نسمي هذه المرحلة؟ وما هي خصائصها؟ وما التخطيط الاستراتيجي المناسب لهذه المرحلة؟ … أسئلة يجب عَلَى أهل التخطيط والاستشراف أن يدرسوها ويخططوا للفترة القادمة. ولكن أين هي جماعة التخطيط والاستشراف؟؟ ..

د- في الجانب التربوي:

نظام العَزَّابَة كان في أصله نظاما تربويا محضا، وتنظيمه الهرمي …

هـ- في الجانب الاجتماعي:

- تطبيق مبدأ البراءة الاجتماعية (الخطة والإبعاد والهجران).

(1) أبو بلال الحامد: هل نكف علم السياسة، ص11.

(2) محمد نعيم محمد هاني ساعي: القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية، منهاج وحدة ومنهاج عمل، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، مصر، 1428هـ/2007م، ص83.

(3) ينظر: أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي: التخصيص في الولاية والبراءة، الكِتَاب كُلُّهُ.

١٥ / ١٧