السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله
السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الكاتب/ أ.مصطفى بن الناصر وينتن
08/07/2007
يقول الله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالاِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِن رِّزْق وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطِعمُونِ إنَ الله هُوَ الرَّزَاق ذُو القُوَّة المَتِينُ»[الذاريات: 56 ـ 58 ]، تلخّص هذه الآية الكريمة المقصد الأسمى والرسالة الجليلة التي خلق الله تعالى من أجلها عباده من الإنس والجن وهو تحقيق عبوديّتهم لله تعالى ربّ العالمين؛ فكانت أسمى المراتب التي يصل إليها الإنسان أن يثبت هذه العبودية والإسلام لله تعالى، حتى يتحقَّق فيه كونه مؤمنا بربِّه عاملا في سبيل مرضاته.
وإنّ العقيدة في أيِّ دين ومذهب وفكر هي الأصل وعليها ينبني العمل، وبينهما علاقة تلازم إذ لا يمكن التسليم بصحة الاعتقاد إذا خالفه العمل؛ كما لا يمكن أن يصدر العمل من فراغ سبهللا لولا أن له خلفية عقدية، قد لا يقصدها العامل عند مباشرته العمل ولكنه لا محالة يصدر عنها.
وقد كانت الغاية التي جاء الإسلام لإيقاظ الهمم للعمل لها هي تجسيد مفاهيم الخير والصلاح في السلوك الفردي والجماعي، وترجمة القيم الأخلاقية الدينية إلى أعمال منتِجة مثمرة، ينتفع بها العباد وتصلح بها دنياهم وآخرتهم.
والقرآن الكريم يربِّي الإنسان على أن يكون بصيرا بأمره عالما بما له وما عليه، ويحذره من الضلال، «وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّّ سَبِيلاً» [الإسراء: 72]، ورغبه في ذلك بالعمل في الدنيا «مَن كَانَ يُريدُ حَرْثَ الآخرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَان يُرِيدُ حَرثَ الدنْيَا نُوتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَة مِن نَّصِيبٍ».