السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ٢والعقيدة الإسلامية دافعة إلى العمل الصالح محفِّزة عليه بما رتبت من الأجر العظيم على العمل في الدنيا، من ذلك قوله تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أنْثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَّيَنهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»[النحل:97].
وأنتجت هذه المبادئ ما عرفه التاريخ الإسلامي من رجال كانوا نماذج صادقة في الالتزام والوفاء بما آمنوا به فكانوا زيادة قدوة لمن بعدهم إضافة إلى الاقتداء بالرسول ?؛ ومن هؤلاء الذين كانوا أمثالا وحجة على غيرهم عمنا الحاج صالح بن الحاج عيسى بزملال رحمه الله تعالى بما رزق من اليقين والصبر والقوة على العمل.
وقد ظهر أثر الإيمان والعقيدة جليَّين في حياة الشيخ صالح بزملال يتفطن لذلك من عاشره أو صاحبه ولو مدة يسيرة من الزمن؛ لأنه يبين ويفصح عن البعد الإيماني لأفعاله كل حين وفي أغلب مواقفه.
ولعل أهمَّ شيء مكَّنه من تبوء المكانة العظيمة المرموقة في قلوب الناس فأحبوه لذلك هو هذا الورع الذي اتصف به واجتهد في تحقيقه في نفسه وهو كذلك السبب الذي جعل آخرين يتبرمون من ملازمته، أو يتحرجون من مصارحته بآرائهم ومواقفهم لأنهم يعلمون فيه هذا الورع الذي أكسبه قوة في الشخصية وشجاعة وجرأة في الصراحة مع الغير حين يتنكبون عن الجادة.
فكانت حياته ـ رحمه الله ـ ومعاشرته للناس ترجمة لإيمانه وعقيدته تناقلها الناس بالتفصيل أحيانا وبالإجمال أحيانا أخرى، وكل يحتفظ لنفسه عن الشيخ بما يثبت هذا السلوك العقدي.
السلوك العقدي :
ونقصد بالسلوك العقدي جملة التصرفات والأفعال الإرادية التي يأتيها الإنسان صادرا فيها عن خلفية إيمانية، ومتتبعا توجيها عقديا، لولاه لكان له في الموقف نفسه وفي الظرف ذاته تصرف مغاير.