السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ١٨والشيخ في أدائه هذا الواجب لا يفرق بين الناس فكلهم سواسية في الحق، لا فرق في ذلك بين كبير وصغير ورئيس ومرؤوس، وقائم على هيئة محلية أو وطنية أو دولية، ففي كل مستوى ينبغي أن يسدي النصح، ويقدم الملاحظة ويطالب بمراعاة الحق، يشهد لهذا الموقف الذي وقفه وهو أمام رئيس الجمهورية ـ الشاذلي بن جديد ـ حين زيارته مكتبة القطب، وجدها الشيخ فرصة نقل فيها إلى الرئيس انشغالات عالِم، وهمومه واهتمامه بأوضاع رعية ومواطنين ومجتمع في حاجة إلى من يأخذ بيده، ويرفع عنه الظلم، ويقيه من أسباب الفساد الخلقي ويعمل على جعله حقيقا بخلافة الله تعالى في أرضه، وأطنب الشيخ في ذلك، ولما قال الرئيس: وما تطلبون من مساعدة؟ قال الشيخ: لا نطلب إلاَّ المحافظة على الدين....
والشيخ في هذا يذكر بخلق العالم الحقيق الذي يهتم لأمر المسلمين، وليست له من حاجة لدى أولي الأمر أكثر من الامتثال للنصح والعمل على التمكين لدين الله تعالى في قلوب المواطنين. ولا يخاف في هذا لومة لائم.
الدعوة إلى الله تعالى
عاش الشيخ ـ رحمه الله ـ داعيا إلى الله تعالى ناشرا الخير بين الناس واعظا ومرشدا، ولم يكن له منبر مستقر لذلك إلاَّ لقاءاته مع الناس الوافدين إلى المكتبتين، أو في مناسبات اجتماعية عائلية خاصة منها المآتم والأعراس، لا يترك الفرصة المتاحة ولا ينفضُّ المجلس دون أن يستمع الحاضرون إلى كلمات مؤثرة مفيدة مضيئة من الشيخ رحمه الله تعالى.
وغالبا ما يكون الموضوع مستوحى من جو المناسبة وحال أهل الدار والحاضرين، ولا يتحرج أن يختار موضوعا ينفع أهل الدار مباشرة مما يتصل بحياتهم الاجتماعية أو إشكالا عاشته هذه الأسرة أو تلك، فيعظهم فيما يعانون منه، أو فيما وجد فتورا منهم من أمر الشرع والحياة الاجتماعية، حتى ينتفعوا حقا ولا يشعرون أن الكلمة الموجِّهة كانت من قبيل الوعظ العام فقط، ويشعروا أنهم معنيون مباشرة بالمسألة موضوع الدرس.