السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال

الجزء ١ · صفحة ٣

فإن المؤمن الحقيق إذا عمل عمل باسم الله تعالى ومن أجل الله عز وجل وطاعة له؛ وإذا نطق اجتهد أن يرضي الله تعالى، يخشى أن يغضبه بقول كما يخشى أن يسخطه بفعل، كما أمر سبحانه في قوله: «قُلِ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايْ وَمَمَاتِيَ لله رَبِّ العَالَمِينَ. لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُومِنِينَ»[الأنعام:162]؛ ويعرض نفسه على دينه وعقيدته مرارا؛ وهو بين خوف ورجاء؛ كما حصر الله تعالى شأن المؤمن بينهما وأمره أن يكون حاله وسطا: «اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضُرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ»[الأعراف: 55، 56].

والسلوك بهذا الوصف (العقدي)، والنسبة إلى العقيدة يتغير من شخص إلى آخر؛ فإن الناس جميعا يتعرضون مثلا للخصومة مع غيرهم لكن لا ينهون هذه الخصومات بشكل واحد وعلى حال واحدة إلا بقدر إيمانهم قوة وضعفا: فأحسنهم حالا وأرسخهم عقيدة الذي يذكر قوله ? فيما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيء ? قال:«إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي فأحكم بينكم ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من نار» ، فينصف من نفسه ويعطي كل ذي حق حقه؛ ثم بعده من يخشى نتائج القانون الوخيمة والعقوبة الدنيوية فيعز عليه أن يلحقه الهوان فينصاع للحق رهبة من ذلك؛ ثم أسوأهم حالا الذي يعلم أنه ظالم فيصر على الظلم ويزداد عتوا.

وفي كل حال فإن الفعل أو الانفعال لم يخل من اعتبار عقدي إيماني تتفاوت قيمته بقدر تمكن العقيدة في القلب أو ضعفها وتبعا لذلك يظهر الأثر على السلوك.

أثر العقيدة على السلوك:

يقول الإمام البوصيري:

٣ / ٢٧