السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ٢٥? الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كان له اهتمام كبير ونشاط في القيام بهذا الواجب العقدي ،لا يترك فرصة تفوت دون أن يؤدي ما عليه من أمر بمعروف أو نهي عن منكر حسب الأحوال التي تطرأ. ويبدي الأسف ويشدد في الإنكار عندما يعلم بتضييع شيء من أمور الدين ويسرد الآيات المرهبة والمرغبة في الموضوع. ويحمِّل المسئولية مستمعه ليبلغ إلى من معه وينصحهم أن يتقوا الله في أنفسهم وفي غيرهم ويتذكروا أنهم مسؤولون أمام الله تعالى. ولا يفرق بين الناس في أمره ونهيه فكلهم سواسية في الحق، لا فرق في ذلك بين كبير وصغير ورئيس ومرؤوس، وقائم على هيئة محلية أو وطنية أو دولية، ففي كل مستوى ينبغي أن يسدي النصح، ويقدم الملاحظة ويطالب بمراعاة الحق.
? الدعوة إلى الله تعالى: عاش ـ رحمه الله ـ داعيا إلى الله تعالى ناشرا الخير بين الناس واعظا ومرشدا، ولم يكن له منبر مستقر لذلك إلاَّ لقاءاته مع الوافدين إلى المكتبتين، أو مناسبات اجتماعية عائلية، لا يترك الفرصة المتاحة ولا ينفضُّ المجلس دون أن يستمع الحاضرون إلى كلمات مؤثرة مفيدة مضيئة من الشيخ رحمه الله تعالى. وغالبا ما يكون الموضوع مستوحى من جو المناسبة وحال أهل الدار والحاضرين.
ملاحظات على السلوك
نلحظ جملة من المميزات التي امتاز بها الشيخ في هذا السلوك، تزيدنا معرفة بشخصيته وتعرفا على فكره، ومن هذه الميزات يمكن ذكر ما يلي:
أولا ـ أصالة السلوك، والرجوع إلى الاقتداء بالرسول ? والسلف الصالح.
ثانيا ـ التحرر من المسؤوليات ومن العمل بالمعنى الوظيفي الصرف، ولهذا أثر واضح في سلوكه، وهو ما مكنه من التحرر من أي ضغط، ومن الخضوع لجهة، أو الالتزام باتجاه في الحياة يمليه عليه انتماؤه إلى مؤسسة أو إدارة، ولعله اختار التعليم أول أيام حياته العملية لهذا الغرض، ثم في غضون حياته رفض عروضا متعددة قدمت له .