السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال

الجزء ١ · صفحة ٢٤

? إنكار التهوين من أمر الدين:كان من الذين ينكرون ما استشرى بين الناس من الضعف في العاطفة الدينية، مدفوعا بقوة إيمانه وشدة غيرته على دينه، يتطرق إلى الموضوع مرارا، وهو شديد الإنكار على من يبدي مثل هذا التخاذل، أو يتمنى أن لو كان أمره بيد الغرب المستعمر بالأمس الذي عاث في الأرض فسادا، فيقول الشيخ منكرا لمثل هذا الضعف العقدي: «لأن أتحمل ما أنا فيه طول عمري أحب إلي من أن أبقى ساعة تحت سلطة الكافر المستعمر»، وسعى الشيخ في الدعوة إلى الغيرة على المجتمع المسلم أينما كان في أقطار العالم. وهو يقف ضد كل ما يفضي إلى التهوين من القضايا الدينية أو الشعائر التعبدية أو العادات والأعراف التي لا تصادم الشرع، ويشدد الرد على من يعتبرها مجرد تقاليد.

? العمل الاجتماعي:وله إسهام كبير في قضاء حوائج الناس، حتى أصبح ملاذ ذوي الحاجات ومقصد ذوي المعضلات، يصلح بين الناس ما أمكنه الإصلاح. وله مع هذا موقف من الناس حسب التزامهم أيضا بالمسؤوليات الاجتماعية، ويرى أن خير الناس خيرهم لأهله وأنفعهم لعياله ولعباد الله تعالى، ولم يكن يتوانى في البراءة وعدم الاكتراث بمن ابتعد عن أهله وخاصمهم، أو كان غير مبال بأقاربه، ولا يصلهم.

? الولاية والبراءة: اشتهر بالتزامه بمبدإ الولاية والبراءة خاصة فيما يتعلق بولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص بأعيانهم، ويرى ذلك واجبا عقديا؛ وكان هذا المبدأ هو المسير للشيخ في حياته وعلاقته بالناس، صارم فيه صرامة رآها البعض تشددا، ولكن لم يرى البراءة سببا للقدح في الناس كل الوقت ولا أن يشهِّر بهم. وكان يأسف كثيرا عندما يجد في المتبرإ منه أعمال خير كثيرة لكنها لا تبيح ولايته بسبب المعصية التي تلبس بها فيقول عند طربه وفرحه بمثل هذا الصنف من الناس قولا طريفا: «كدت أن أترحم عليه لولا …»، ويرى أن سبب ضعف المجتمع وتفكك العرى والوحدة بين المسلمين يرجع إلى تعطيل على الواجب غالبا.

٢٤ / ٢٧