الشفاعة بين المذاهب الإسلامية لمصطفى ابن ادريسو
الجزء ١ · صفحة ٩3 - يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) الأنبياء … يعتقد الشيخ اطفيش أن المرتضى هو المؤمن دون غيره، وينتن: 426. … ذهب الأشعري إلى أن المقصد إِلاَّ من ارتضى لمن يشفعون له(1). وقيل الفاسق مرتضى بإيمانه، وهذا يُستنتج من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (سورة فاطر: 32) فمن المعلوم أن الاصطفاء والارتضاء لهما معنى واحد، وأن من المصطفين منهم ظالم لنفسه ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، وهذا يستلزم أن من المرتضى من هو ظالم لنفسه، والظلم هو الفسق(2)، وعليه فالفساق تشملهم الشفاعة بعد تأويل النص. ابن ادريسو … خصص الإباضية المرتضى بالمؤمن الموفي. … تعامل الإباضية مع الآية مباشرة، بخلاف أهل السنة أخذوا المعنى من آيات أخر وبتأويل. … وتماثلها آية الكرسي، وبداية سورة يونس، وسبأ، من بعد إذنه. … ويرى المصعبي أن الآية بظاهرها ناعية على بطلان ما ذهبوا إليه. … يرى الباقلاني أنه لا يشفع إلا من رضي الله عمله الصالح، ولو كان معه ذنب يستوجب العقاب، لأن له إيمان وبر. التمهيد: 371. … وعممه أهل السنة على كل مسلم، ولو كان فاسقا، لأن له إيمان وبر. … حاشية على تفسير الجلالين: 580، الجعبيري: 672. … يصرح الرازي أن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله، فوجب أن يكون من أهل الشفاعة، وذلك بحسب إيمانه وتوحيده. ومن دخل في شفاعة ملك دخل في شفاعة الأنبياء والرسول محمد ص، فلا قائل بالفرق. التفسير الكبير: 22/ 60. … ويقول السالمي: في الآية تصريح بأن الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله تعالى.