الشفاعة من منظور مصطفى محمود محمد بن زاهر

الإصرار على العمل الفاسد يكون سببا لإحباط العمل الصالح

الجزء ١ · صفحة ٦

والثابت في كل الاحاديث أن الله سبحانه وتعالى سيجمع الناس يوم القيامة وتدنوا منهم الشمس ويظلون على هذه الحال الصعبة الى درجة أن بعضهم يتمنى الدخول الى النار للتخلص من هذا الموقف الصعب فيطلبون أن يشفع له أحد ، فيلجأون الى سيدنا آدم عليه السلام ، فيحيلها الى نبي آخر وتظل تنتقل من نبي الى آخر الى أن تصل الى نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فيسجد لرب العرش العظيم ويقول له الله سبحانه وتعالى بعد السجود الطويل :(( اشفع تشفع ، وسل تعطى ، وفل يسمع لك )) . والرسول صلى الله عليه وسلم حين يشفعه رب العزة ، بل ويشفع غيره من الانبياء والصالحين والشهداء ليس معنى هذا أنه يعطى انسانا ليس له حق ؟ هناك كافرون وهناك مؤمنون ، الكافر في النار ولا شفاعة له والمؤمن من أهل الشفاعة ، وكل من مات على التوحيد هو مؤمن ومن أهل الشفاعة حتى وان كان من أصحاب المعاصي ويرتكب الكبائر

وفي حديث أبي ذر الذي ينكره الدكتور مصطفى محمود وهو حديث صحيح عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :( من قال لا اله الا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة ) فقال أبو ذر ( وان زنى وان سرق يا رسول الله ؟) ثلاث مرات وفي كل مرة يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ( وأن زنى وان سرق ) وفي الاخيرة قال :( وان زنى وان سرق رغم أنف أبي ذر ) . ويقول الدكتور هاشم : ليس معنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يترخص ويفتح الباب لاتكاب المعاصي أبدا ، الشفاعة فتح لباب الامل والايمان والرحمة الربانية ، ومعنى أن تقول :( لا اله الا الله محمد رسول الله ) من قلبك ، أنك مؤمن ولهذه الكلمة حقوق وواجبات وليس سهلا أن تقولها بصدق اذا كنت غير مؤمن . والله سبحانه وتعالى يعطي لرسوله مكانة ، وللصالحين والانبياء والملائكة و هذه الشفاعة .درب من الرحمة الربانية ينفحها الله لكل من تمسك بعقيدته فلم يمت الا على الايمان .

٦ / ٨