الشفاعة ليست لأهل الكبائر إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي

الشفاعة

الجزء ١ · صفحة ٤

3- ان الأخذ بعقيدة نفي الشفاعة عن أهل الكبائر فيه السلامة والحيطة فإن كان الأمر كذلك فهو قد اخذ الحزم وإن كان للعصاة شفاعة لم يضره بل سيجد ثواب أعماله الصالحة . على أننا والحمد لله لسنا في شك بل نقطع أن العصاة لا شافع لهم كما قال تعالى :"ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع".

أما ما ذكرته عن قتادة في تفسير قوله تعالى: "ولا يشفعون الا لمن ارتضى " انهم أهل التوحيد . فالله أعلم بثبوته ولإن ثبت عنه فما أحق هذا القول بالهجر إذ كيف يجروء مؤمن عاقل أن يقول أن الله يرضى عن شارب الخمر وآكل الربا والعاق لوالديه والزاني والسارق ان كانوا من أهل التوحيد كلا والله وقد ذكرت في مقالي الأول عشرات الآيات والأحاديث التي فيها لعن الله ولعن رسوله صلى الله عليه وسلم لكثير من اصحاب الكبائر كما ذكرت بعض الأحاديث التي تبرء فيها النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم من أصحاب الكبائر من شاء فليرجع اليه في ذلك المقال . على أنه قد جاء في الحديث ما يدل على فساد هذا التأول فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة قيل وما اخلاصها يا رسول الله قال أن تحجز قائلها عن محارم الله)) فليس كل من قال لا اله الا الله دخل الجنة ما لم تمنعه هذه الكلمة عن اقتراف ما حرم الله.

كما تعرض لقضية نفي الايمان عن أصحاب الكبائر وجاء ببعض الأدلة الدالة على وصفهم بصفة الايمان وأنكر على من نفى عنهم صفة الايمان وأقول : انه كما جاءت أدلة تثبت لهم الايمان فقد جاءت أدلة كثيرة جدا تنفي عنهم صفة الايمان منها ما يلى:

1 – عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "والله لا يومن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يارسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه" . رواه مسلم

٤ / ٦