الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٢وقد أورد علماء الفرق كأبي الحسن الأشعري وعبد القاهر البغدادي ومحمد ابن عبد الكريم الشهرستاني أوردوا الإباضية في مؤلفاتهم وخصصوا فصولا لمبادئها وآرائها في الإيمان والتوحيد والصفات ، وفي النبوة والقدر والفعل الإنساني ، وفي الإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن دون تفصيل وأحيانا يكتفي بعضهم كالشهرستاني بالقول أن مذهب الإباضية في القدر يخالف مذهب المعتزلة(2) ، هذا إضافة إلى أنهم لا يبينون المصادر والطرق التي رجعوا إليها أواستندوا عليها عند الحديث عن عقائد الإباضية وآرائها .
كذلك اهتم المستشرقون بدراسة الإباضية كتاديوس ليفيتسكي في دراسته (المؤرخون الإباضيون في أفريقيا الشمالية)(3) ، وإلفرد بل في كتابه (الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي)(4) ، ومسكراي (إ) في بحثه (ترجمة كتاب بني المزاب في جزائر المغرب)(5) ، وكارلو ألفونسو نلينو في بحثه (الصلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الإباضية المقيمين في إفريقيا الشمالية)(6) ، هذا المستشرق ينتهي في بحثه إلى أن الجزء الأكبر من مذهب الإباضية في شمال إفريقية معتزلي ، ويتساءل كيف ومتى تأثر الإباضية بآراء المعتزلة ؟ ، ودون الرجوع إلى المصادر التاريخية الإباضية يقول بأن ما لدينا من معلومات عن مذهب الإباضية الأول في الشرق قليلة لا تمكننا من الإجابة عن هذا السؤال(7) .
وبالإضافة إلى رغبتي الذاتية في دراسة الإباضية بالمغرب العربي ، دعتني إلى كتابة هذا المقال التساؤلات الآتية :
هل مذهب الإباضية قائم على أساس عقلي أم على أساس يجمع بين النقل والعقل ؟ أي هل أن الإباضية يرون أن العقل بمفرده يعرف حسن الأعمال وقبحها ، ونفعها وضرها ، ويوجب فعل الحسن ويحرم فعل القبيح ، وأن النقل يأتي مؤكدا لما تقرر في العقل ؟ ، وما هي المسائل العقائدية التي جمعت بين الإباضية والمعتزلة ؟ ، والمسائل العقائدية التي جمعت بين الإباضية والأشاعرة ؟ .