الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٣… ونشير إلى أنه ليس لدينا من المصادر أو الوثائق ما يوحي بتأثر أوتأثير بين الإباضية من جهة والمعتزلة والأشاعرة من جهة أخرى ، وربما أن كل فرقة توصلت إلى آرائها بناء على تفسير أئمتها وعلمائها للقرآن الكريم وما صحّ لديها من أحاديث وآثار ، وما اطلعت عليه من مذاهب المخالفين مسلمين وغيرهم .
… كما نشير إلى أن الإباضية اعتنوا بإنشاء التعريفات العقائدية والفلسفية وبناء الأدلة العقلية المستمدة من القرآن الكريم في الرد على المخالفين وإبطال آرائهم كما صنع أبو عمار عبد الكافي الإباضي في كتابه (الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف) وأبو طاهر الجيطالي في كتابه (قناطر الخيرات) .
ثالثا - الصلة بين الإباضية والمعتزلة :
من خلال اطلاعي على المصادر العقائدية لدى الإباضية والمعتزلة لاحظت التشابه والالتقاء بين المذهبين في المسائل الآتية :
1 – الصفات الإلهية :
… يصف الإباضية الله بصفاته العليا التي تليق به وينفون عنه صفات المحدثين ويوجبون العلم بكونه تعالى حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما منزها عن حلول الحوادث(8) .
… ويرى الإباضية أن صفات الله تعالى ليست محدثة كائنة بعد أن لم تكن ، بل هي صفات لم يزل الله متصفا بها في الأزل والحال إذ لو حدث العلم في اعتقادهم لكان قبله جاهلا ولو حدثت القدرة لكان قبلها عاجزا ولو حدثت الحياة لكان قبلها مواتا ولو حدثت الإرادة لكان قبلها مستكرها ، ومن اتصف بهذه الصفات السلبية لم يقدر على أن يحدث علما ولا قدرة ولا شيئا من الأشياء(9) .
… ويذهبون إلى أن صفاته سبحانه ليست معاني غيره ولا هي قائمة بذاته ، فصفاته هي عين ذاته(10) ، وهذا خوفا من الوقوع في القول بتعدد القدماء ونقض التوحيد ، إذ الله تعالى متصف عندهم بصفة القدم بمعنى أنه لا أول لوجوده كما أن صفاته قديمة غير محدثة .