العقيدة الإسلامية: تعريفها وأهميتها، ومنهج علماء الإباضية في الاستدلال مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة، ومنهج الإباضية في الاستدلال لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٢

الدخول في الإسلام، ولشمولها كلِّيَّات الإيمان الستِّ، وهي أوَّل ما يجب على المكلَّف معرفته؛ من جاء بالجملة كاملة، وصدَّق بالعمل، كمُل توحيده، ومن أنكرها، أو أنكر أيَّ جزء منها نقض توحيده، وأشرك. وأهل الجملة هم كلُّ من نطق بالشهادتين.

2) أهمية العقيدة الإسلامية:

- أساس الإسلام: فهي تحول الإنسان من الباطل إلى الحق، ومنها تنبثق التصرفات والسلوك.

- تقتضي العبودية لله وحده: قل إن صلاتي

- تكسب سلامة الظاهر والباطن: فلا حمية، ولا حقد، ولا حسد، ولا ارتكاب لما حرم الله، ولا تهاون في الواجبات المفروضة.

- تكسب التحرر والعزة: وتبعد التزلف إلى الناس، أو الإذعان للباطل القوي، أو الالتجاء إلى ضعيف، قُلَ اَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ.

وَإنْ يَّمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إلاَّ هُوَ وَإنْ يَّمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

وفي حديث ابن عباس ض يقول ص: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

- شرط قبول الأعمال: فلا يقبل الله عملاً من أحد ما لم يكن صادرًا عن إيمان صحيح،

وَمَنْ يَّعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ اَوُ انثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا.

وَالذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابِم بِقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْئَانُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا.

- تعرف الإنسان بنفسه وبربه: تُعرِّفه أنه لم يخرج من العدم إلى الوجود صدفة، ولا قام في هذا الكون وحده، وإنما هو مخلوق لخالق عظيم، هو ربه الذي خلقه فسوَّاه فعدله، ونفخ فيه من روحه وجعل له السمع والبصر والفؤاد، وأمده بنعمه الغامرة، منذ كان جنينًا في بطن أمه.

- تعرف الإنسان بالكون الذي يحيط به: هذا الكون الكبير حول الإنسان يسير وفق تقدير الله، وكل أمر فيه بحساب وميزان. الذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى.

- تعرّف الإنسان بسر وجوده، ومصيره الأخروي: فهو لم يُخلق عبثًا، ولن يُترك سُدىً، إنه خُلق ليكون خليفة في الأرض، يعمرها كما أمر الله، ويسخرها لما يحب الله، وسيستقبله عذاب أو نعيم أخروي يوم القيامة، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا. وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوَ اَنَّ بَيْنَهَا

٢ / ١٣