العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة غير مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٧

ورد الاعتراض الثالث:

أنه لا أساس له لأن كل واحد يدرك أنه لو سلمنا بذلك لكان من حلف أن لا يزني وزنى في المستقبل لا يكون حانثاَ.

ورد الاعتراض الرابع:

بأن الآية نفت أن تمتد إلى الله طاقة البصر حتى لو قالوا إنهم يرونه برؤوسهم وأجسامهم كلها.

ورد الاعتراض الخامس:

إن الأدلة التي احتجوا بها على الرؤية لا تعني الرؤية كما مر سابقاً. فإن قيل عدم رؤية الله تعالى لا يعد مدحاً لمشاركته غيره فيها في ذلك كالرياح والأرواح.

الجواب: إن الله لا يرى لجلاله وكبريائه وأما المخلوقات فقد أخفاها الله ولو جاز هذا الاعتراض لجاز في قوله تعالى: ﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ البقرة الآية 255 لأن الأجرام السماوية لا تنام.

? قال ابن تيميه: إن الآية على جواز الرؤية أدلّ على نفيها لأن الله ساقها ممتدحاً ولا يمتدح الله بمعدوم إلا إذا تضمن أمراً وجودياً، مثل تمدحه بعدم السنة والنوم لأنه يريد أن يثبت كمال القيومية، وتمدح بنفي الموت لإثبات كمال الحياة.

الجواب: نجده هنا يريد أن يخضع النصوص لقاعدة مصطنعة من الوهم فلو سلمنا بما يقول: فإن نفي الرؤية متضمن كمال الكبرياء لله كما في حديث أبي موسى الأشعري (جنتان من فضة…).

? قال الفخر الرازي: لو لم يكن جائز الرؤية لما حصل التمدح بقوله: ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ لأنه لا امتداح بما لا تصح رؤيته مثل الروائح.

فيقال للمحتج بذلك: إن كان نفي الشيء دليل على جوازه فماذا تقول في قوله تعالى: ﴿ لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ﴾ سور الجن الآية 3، هل دليل على اتخاذه سبحانه الصاحبة والولد؟!! تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

والخلاصة: إن الآية دالة دلالة صريحة قاطعة أن الله تعالى لا تراه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة وكل الاعتراضات هي ضباب من الوهم يتلاشى بظهور شمس الحق.

١٧ / ٣٨