العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٨2- قوله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿ لن تراني ﴾ الأعراف 143، فإن الله نفى الرؤية نفياً قاطعاً غير مقيد بزمان، فلم يقل له لن تراني في الدنيا، لا تبديل لكلمات الله
- فلو حصلت الرؤية في أي وقت لكان تكذيباً لهذا الخبر.
- نزول الصاعقة واندكاك الجبل يقطع طمع من يطلب ما يتنافى مع كبرياء الله.
- نزول الصاعقة دليل على أن سؤال الرؤية اقتحام لحمى محجور لرب العالمين، بدليل أنهالم تنزل عليهم الصاعقة حتى على عبادتهم للعجل.
- لو كانت الرؤية نعيم للمؤمنين في الآخرة مثل الجنة لما نزلت بسؤالها الصاعقة، ألا ترى لو سأل أحدٌ ربه أن يدخله الجنة في الدنيا هل ستنزل عليه الصاعقة؟!!.
- مسارعة موسى بالتوبة وتنزيه الله وقوله: ﴿ أنا أول المؤمنين ﴾ يعني بعدم الرؤية كما روى ذلك ابن جرير عن ابن عباس دليل على عدم جواز الرؤية.
? واعترض المثبتون بأن الله قال: ﴿ لن تراني ﴾ ولم يقل لست بمرئي وهذا دليل على ضعف الرائي لأنه في دار الفناء وليس على استحالة الرؤية.
ورد عليهم أن الجواب على قدر السؤال فإذا انتفت الرؤية عن موسى وهو كليم الله فعن غيره أولى.
? وقال المثبتون إن : ﴿ لن ﴾ تفيد قلب النفي من الحال للاستقبال بدليل قوله تعالى عن اليهود: ﴿ ولن يتمنوه أبداً ﴾ البقرة 95، مع قوله تعالى: ﴿ ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ﴾ الزخرف 77 قالوا نفى عنهم الموت في الدنيا وأثبته في الآخرة وكذلك نفى الرؤية.
ورد هذا بأنه يختلف باختلاف الأحوال فاليهود مشغوفون بالدنيا مشفقين من الموت أخلدوا إلى الراحة وفي الآخرة يتبدل حالهم. وأما الله تعالى فلا تجري على ذاته الأحوال والرؤية منافية لكبرياء الله كما جاء في الحديث : (..وما بينهم وبين أن يروا ربهم إلا رداء الكبرياء) وكبرياء الله أزلية أبدية لا تتبدل.