العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٨مر رجل مؤمن على كافر على شاطئ البحر فدعاه المؤمن إلى الإيمان بالله فأبى الكافر أن يؤمن بالله إلا أن يرى الله أولاً. فقال المؤمن: سأريكه انتظرني حتى انهي عملي فحفر حفرة فأخذ يغرف ماء البحر ويصبه في تلك الحفرة فصاح الكافر في ضجر ماذا تفعل؟ قال له: أريد أن أنقل ماء البحر في هذه الحفرة. قال الكافر: وهل تستطيع هذه الحفرة الصغيرة أن تستوعب ماء البحر؟ لا يفعل ذلك عاقل!. قال له المؤمن: ما دامت الحفرة لا تستطيع أن تستوعب ماء البحر فكيف تستطيع أنت ذو الجسم المادي المحدود أن تستوعب ذات الله!!.
وهكذا مثل ما أن الحفرة الصغيرة من المستحيل أن تستوعب ماء البحر كذلك من المستحيل أن يستوعب الإنسان ذات الله عز وجل.
ب- الصفات الذاتية والفعلية لله تعالى:
تنقسم صفات الله تعالى إلى قسمين ذاتية وفعلية:
… فالذاتية: هي التي لا تجامع أضدادها واتصف الله بها في الأزل وما لا يزال مثل: سميع، عليم، خبير.
والصفات الفعلية: هي التي تجامع أضدادها مثل: نافع، وضار، ومحي، ومميت.
اختلاف العلماء في صفات الذات:
قال الإباضية والمعتزلة : إن صفات الله الذاتية هي عين ذاته وليست هي غير ذاته بمعنى عندما نقول الله عليم أي ذاته تعالى منكشفة لها المعلومات انكشافا تاماً غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المعلوم كما زعم الغير.وكذلك الصفات الذاتية الأخرى.
? واعترض هذا القول: بأنه لا معنى من اتصاف الشيء بذاته لأنه عندما نقول الله قدير كأننا قلنا: ذاته ذاته.
? ورد اعتراضهم: بأنه لا يلزم من ذلك ما ذكرتموه بأن يصير تكراراً للفظ فقط لأن للذات كمالات ذاتية وللصفات معان اعتبارية لا يدل عليها نفس اللفظ فقولنا الله عليم لا يشك عاقل أنه يختلف عن قولنا ذاته ذاته.