العقيدة الحقة
الجزء ١ · صفحة ١٠والله تبارك وتعالى حذر الذين تشبثوا بمثل هذه الأماني بقوله "لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد * يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد" . فالكلمات جمع كلمة لا تبديل لأي كلمة من كلمات الله ولئن كانت كلمات الله لا تبديل لها ومعنى ذلك أنه كل ما أخبر الله سبحانه وتعالى خارجا عن كونه حقا وعن كونه صدقا وعن كونه سيقع ما يتعلق به وما يترتب عليه فلو كان الله سبحانه وتعالى كما قال الكثير من الناس الذين اغترفوا عقيدتهم من مواريث الفكر اليهودي فزعموا أن الله لا يعلم ما يستجد له من الأسباب التي تجعله يخلف الوعيد مع أن هذا القول أيضا فيه نسبة الجهل إلى الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهذا كله مما لا يصح . على أن الذين قالوا بأن الله يخلف وعيده إنما تشبثوا بكلام قالته العرب وذلك إنهم تشبثوا ببيتين روي عن بعض العرب وهما :
ولا يخش ابن العم ما عشت صولتي ****** ولا أنا أخشى صولة المتمرد
وإني وأن أوعدته لمخلف ****** إيعادي ومنجز موعدي