العقيدة الحقة
الجزء ١ · صفحة ٩فلابد من الجمع بين هذه الأمور كلها وهي التوبة والإيمان والتوبة لا تنشأ إلا من الإيمان الراسخ والعمل الصالح ثم الاهتداء في جميع الأعمال بحيث يتوقى الإنسان الأعمال السيئة ويسير في طريق الأعمال الصالحة وأن وقعت أية مخالفة بادر بالاستغفار والتوبة منها ويدل على هذا دلالة واضحة على ما جاء من قسم الله تعالى في كتابه بالعصر أن جميع الجنس البشري خاسر إلا من استجمع صفات الإيمان فالله سبحانه يقول "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" فذكر أولا الإيمان فهو الركن الأساسي من أركان النجاة من الخسران الذي كتبه لبني الإنسان والركن الثاني العمل الصالح والركن الثالث التواصي بالحق والتواصي بالصبر وتدرون أن الصبر يشمل الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله فبعد هذه الدلائل لا يبقى لمن تشبث بالأماني أي متعلق والله تعالى أعلم وهو ولي التوفيق وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
(الجزء الثاني)
هناك من الناس من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ومن هذه الأماني القول بأن الله سبحانه وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده وهذا الكلام كلام من لم يتدبر القرآن ولم يصغ إليه بوعي وإدراك مع أنه على الإنسان أن يجعل القرآن نصب عينيه وأمام ناظريه وملء سمعه وبصره وملء قلبه وعقله وأن يجعل القرآن فوق المواريث الفكرية التي ورثها فانه كلام الله الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا ريب أن حمل كلام جاء في القرآن الكريم على مجرد المبالغة والتخويف من غير أن يكون وراءه واقع إنما هو اجتراء عظيم على الله تعالى فمن أصدق حديثا من الله "ومن أصدق من الله حديثا" "ومن أصدق من الله قيلا" وأي كلام هو أبلغ من كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه