العقيدة الحقة
الجزء ١ · صفحة ٨ومن المعلوم أن هذه العقيدة هي التي تمنع صاحبها من التهور وهي عقيدة أهل الحق والاستقامة وتصونه من الانزلاق في المزالق التي ينزلق فيها أصحاب عقيدة الأرجاء التي تستهين بحرمات الله تعالى وتجرئ صاحبها على عدم المبالاة في الوقوع فيما منع الله الوقوع فيه فإن الله سبحانه وتعالى بين لنا في كتابه بيانا شافيا أن عقيدة الإرجاء عقيدة يهودية وأن تعليق الأمل على الطمع على مغفرة الله بدون توبة ورجوع إلى الله من العقائد التي كانت شائعة عند اليهود وأن هذه العقيدة جرأتهم في الوقوع في مخالفة أمر الله فالله تعالى يقول : "فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وأن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق" فترون أن الله سبحانه وتعالى بين أن هؤلاء افتروا بسبب هذه العقيدة عقيدة غفران الخطايا ووقعوا فيما وقعوا فيه من المحاذير وأتوا ما أتوا من محذورات الله تعالى فاجترءوا على اشترائهم العرض الأدنى بما هو خير اشتروا عرض الأدنى بمقابل ما هو خير بسبب طمعهم في المغفرة والله تعالى حذر هذه الأمة من التشبه بهذه الأماني وبين أن هذه الأماني ليست من الحق في شيء فقال سبحانه: "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتب من يعمل سوءا يجزى به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكرا أو أنثى فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا" فحذر الله من التعلق بمثل هذه الأماني التي تعلق بها اليهود وظنوا انهم لا يجزون بأعمالهم السيئة فالله تعالى قال "من يعمل سوءا يجزى به" أي سوء كان والله تعالى غفار ولكن لمن هذه الرحمة بين مغفرته لمن تكون وقال تعالى : "وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى"