مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧فلينظر الإنسان أي السبيلين يريد، وما قيمة هذه الشهوة العاجلة التي يؤثرها الإنسان على آخرته فينقلب إلى نار حامية مع أنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يؤتى يوم القيامة بأكثر الناس نعيما في هذه الدنيا فيغمس غمسة في عذاب الآخرة، ويقال له: هل ذقت نعيما قط؟ فيقول: لا. لا يتذكر ذلك النعيم عندما يرى هول ذلك العذاب. ويؤتى بأكثر الناس بؤسا في هذه الدنيا، ويغمس غمسة في نعيم الآخرة ثم يقال له: هل ذقت بؤسا قط؟ فيقول: لا. الدنيا ينساها الإنسان بكل ما فيها لذلك كان على كل أحد أن يضبط نفسه وأن يقيد جوارحه بقيود التقوى، وأن يزم عنان هذه النفس بزمام الإيمان بالله سبحانه وتعالى واليوم الآخر بحيث يفكر في جميع الأحوال في مراقبة الله تبارك وتعالى، والله عز وجل يراقبه في كل أحواله، في نومه وفي يقظته، في ذكره وفي غفلته، في سفره وفي حضره، في حزنه وفي فرحه، في مكرهه وفي منشطه. يقول الله تبارك وتعالى: " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد *إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد * "، ويقول عز من قائل: " كلا بل تكذبون بالدين * وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون * ".
وعلى أي حال نحن نعلم أن هذه الأمراض ما تفشت في المجتمعات التي تفشت فيها إلا بسبب ارتكاب الفحشاء والانغماس في الرذيلة والبعد عن الحق، فإن هذه هي سنة الله تبارك وتعالى في عباده " وما هي من الظالمين ببعيد " كما أخبر سبحانه. ولا يلزم أن يكون عقاب كل أمة من الأمم كما عوقب قوم لوط بالحجارة التي كانت من سجيل منضود بل يمكن أن يكون العقاب متنوعا ولكن يفضي هذا العقاب إلى الهلاك وفيه عبرة للمعتبرين.