مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣١ثم إنه سبحانه وتعالى أتبع ذلك ما يدل على أنه لا يتولاهم إلا من كان مريض النفس، فهذا مرض نفساني مؤثر على هذه النفوس حتى استشعرت بالذلة وأرادت أن تكتسب العزة من وراء موالاتها لأعدائها " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة "، ثم إنه سبحانه في معرض هذا الحديث حذر من الارتداد، هذا فيه تنبيه بأن هذه الموالاة عندما يسترسل فيها الإنسان لا يقف عند حد حتى يصل إلى الردة والعياذ بالله، لذلك في نسق هذه الآيات قال الله سبحانه وتعالى: " يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * ". ثم بين من يجب على المسلم أن يحصر ولاؤه له فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، وقال: " ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون ". فعلى المسلم أن يحرص على أن يجعل ولاءه لربه ولنبيه ولإخوانه المؤمنين دون هؤلاء الكفرة الفجرة.
ومما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يربي أمته عليه أنه كان يحذرهم من أي شيء فيه تشبه بالكفرة، فقد كان يقول: افعلوا كذا…خالفوا المجوس…خالفوا اليهود والنصارى… خالفوا المشركين. هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم. حتى في الأمور العادية الطبيعية كان يأمر بمخالفتهم، عندما مر يهودي والنبي صلى الله عليه وسلم كان في حالة دفن ميت، وكان هو واقفا وكان أصحابه وقوفا، فقال: هكذا تصنع أحبارنا. قعد النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود لئلا يتأثروا بعادات اليهود. فكيف لهذا المسلم يأخذ يقلد أعداء الإسلام !