مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤ذلك لأن الزنى كما قلت هو في حقيقته قتل فإن الزاني يشارك في قتل مجتمعه، فهو يبذر تلك البذور التي قد تكون معرضة للقتل، فإن الحامل من الزنى كثيرا ما تريد أن تخلص نفسها من آثار هذا الحمل وتوابعه، فتريد أن تتخلص من تبعة العار ولو بالإجهاض، وتريد أن تتخلص أيضا من تبعة حمل أعباء تربية الأولاد الذين لا يشاركهم أب شرعي في تربيتهم، يؤدي ذلك إلى أن تحاول بأن تتخلص من حملها وهذا أمر واقع.
ثم إن الإسلام الحنيف لم يكتفي بهذه الزواجر التي تحذر من عذاب الآخرة فحسب، بل جاء الإسلام الحنيف بالعقوبة الصارمة، عقوبة الزنى، وهي من أشد العقوبات، والله سبحانه وتعالى يقول: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "، أمر الله سبحانه وتعالى في الزانية والزاني يجلدا مئة جلدة، وذلك بمحضر جماعة من المؤمنين من غير رأفة بهما لأن الأمر الذي وقعا فيه لا يدعو إلى الرأفة بل هو داع إلى العقوبة الشديدة، وهذا إنما هو في الزانيين البكرين، أما إن كانا محصنين فإنهما يرجمان بالحجارة حتى الموت بدليل السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، واستقر على ذلك إجماع الأمة. وإن كان أحدهما محصنا والآخر بكرا فإن المحصن يرجم والبكر يجلد. هذا هو المآل الذي يؤول إليه الزانيان في هذه الدنيا.