مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل أمر الزنى أمرا عظيما يفوق كل أمر، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بسد الأبواب والنوافذ حتى لا تلج هذه الفحشاء إلى المجتمع المسلم، وقد شرع الله سبحانه وتعالى ما شرع من الآداب والأخلاق، شرع الله سبحانه وتعالى أولا تطهير الألسن من أن تلهج بذكر من وقع في هذا الأمر، الله سبحانه وتعالى حرم تحريما بالغا أن يتحدث عن وقوع الزنى إلا إن كان ما يتحدث عنه مشهود عليه بأربعة من الشهود، فقد قال سبحانه: " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا " جعل الله سبحانه وتعالى عقوبة من يرمي المحصنات بالزنى أن يجلد ثمانين جلدة، وهذه عقوبة بدنية شديدة، وليس ذلك فحسب، بل هناك عقوبة أدبية أيضا حيث منع قبول شهادة هؤلاء أبدا وذلك لعظم الأمر الذي وقعوا فيه حتى تتطهر الألسن من ذكر هذه الفحشاء، لأن ذكر الفحشاء يؤدي إلى الرغبة في مواقعتها، فعندما يتحدث الناس عن الوقوع في الزنى فيقولون مثلا زنى فلان بفلانة أو وجد فلان زانيا، أو وجدت فلانة زانية كان ذلك سببا لأن تتشوف النفوس، نفوس الضعفاء ولا سيما المراهقون والشباب، إلى مواقعة ذلك ،وقطع دابر هذا الفساد بفرض تطهير الألسن وفرض هذه العقوبة الصارمة على هذا الأمر. والله سبحانه بين الوعيد الشديد الذي ينتظر أولئك الذين جذبوا ألسنتهم في هذا المستنقع الآسن بحيث تتحدث عن هذه الفحشاء إذ قال سبحانه: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين * ".