العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة غير مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)

الجزء ١ · صفحة ١٦

… يبدأ المرء بالتفكر في ملكوت الله ليصل إلى معرفة سنن الخالق في الكون، فيعلم أن الصنعة لا بد لها من صانع، والخلق لا بد له من خالق، وأنَّ كل ذرة في الكون تدور حول محور الحاجة إلى المدبِّر الذي أتقن الصنعة ﴿ صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل/88].

… لذا فإن العقل يدرك أن كل صغيرة أو كبيرة في الكون قد أحيطت برعاية عجيبة، وعناية فائقة تنطق بالواحد الأحد الذي خلقها، وتُسَبِّحُ له ﴿ وَإِن مِن شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء/44]. ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور/41].

… وإذا فَقِهَ الإنسان بعقله حكمة الصنعة، أدرك أن مصدرها واحد، هو مصدر القوة القادرة، التي لا تحدها حدود، لا تشبه المخلوق في شيء، بل هي القدرة المطلقة، القدرة الأزلية التي تؤلف برهانًا للعقل في معرفة الله - عز وجل - ، وهذه الأزلية هي الحقيقة الأساسية التي يفهمها العقل، ويعيها، ويسلم لها، مصدِّقا بها، ومعترفا بعظمتها دون الحاجة إلى الغوص في كنهها ﴿ وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلحَيِّ القَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾ [طه/111].

الوحي شفاء لما في الصدور وجلاء لما في القلوب

… إن للمعرفة مسالك -كما سبق أن بيَّنا ـ جعلها الله تعالى في الإنسان لتتعاون على تيسير الوصول إلى تحقيق حاجة الإنسان الملحة: معرفة الله تعالى، والخضوع له بالعبادة.

١٦ / ٤٤