العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ١٧… والعقل على رأس تلك المسالك يقودها ويوجهها ويحدد أهدافها، والسمع، والبصر، وسائر الحواس،كلها قنوات لاكتساب المعارف وتكوين الخبرات، غير أن هذه المسالك كثيراً ما تحدث لها أعطاب، و تصاب بمعوقات تمنع عنها الرؤية السليمة، فتعجز عن أداء مهمتها على الوجه الأكمل، وبهذه العلل يختل توازنها، وتزيغ عن طريق الحق، فلا تدرك الحقائق بوضوح، فضلا عن عجزها عن إدراك الغيب، وإلا فكيف نفسر وجود الانحرافات العقائدية عبر التاريخ؟ والناس بين عابد وثن يصنعه بيده، أو خاضع لنار يتعهد اشتعالها بنفسه، أو متشبِّث ببقر لا يقوى على حماية نفسه من الأمراض وما شابهها، لولا ضياع العقل وانطماس الفكرة؟.
… وبما أن الله تبارك وتعالى خالق الإنسان، وعالم بمكنونات خفاياه ومناطق ضعفه، اقتضت حكمته أن يتعهده بالرعاية، فيرسل الرسل بالوحي، يدعون الناس إلى الله تعالى، ويزيلون عنهم تراكمات الآثام، ويعدِّلون أجهزة المعرفة فيهم، ليبصروا الحقيقة كما هي ﴿ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَ الاُمِّيَ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ يَامُرُهُم بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف/157].
… هذا هو شأن الرسل، يأمرون الناس بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، ويحلون لهم الطيبات، ويحرمون عليهم الخبائث، ويضعون الأثقال والأغلال عن كواهلهم التي كبَّلتها الآثام عن النهوض بالحق وتحمل الأمانة.