العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ١٨… إنه الوحي الذي يمسح غبار المعاصي عن القلوب فيحييها من جديد، ويعيد الصحوة للتائهين، والرشد للضالين ﴿ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء /192-193].
… وإذا كانت الفطرة والعقل سبيلين إلى معرفة الله - عز وجل - ، فإنهما يبقيان عاجزين عن بلوغ قمة المعرفة دون سند الوحي ودعامته، البلسم(1) الشافي، والسند(2) الذي لا يعوج.
… جاء الوحي يعرض أمر العقيدة ويبيِّن أسسها، ويبين لكل ذي لب أن صلاح هذا الإنسان مرهون باتباع مبادئه، وأنه لا يمكن أن تفتح مغاليق النفوس إلا بمفاتيح من الله تعالى، ولا تعالج أمراضها إلا بالدواء، الشافي المنزل من الله القدير ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلمُومِنِينَ ﴾ [الإسراء/82]، ﴿ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء/9].
… فالوحي مع العقل كنور الشمس، أو الضوء مع العين، وإذا حُجب الوحي عن العقل والفطرة معًا شَقِيَت البشرية، وتاهت في حيرة لا تستقر إلا إذا عادت إلى تعاليم السماء التي تردها عن غيِّها وترشدها إلى سواء السبيل.