العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة غير مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)

الجزء ١ · صفحة ٢١

… وبالوحي تصفو النفوس من أكدار الحياة، وتطهر من أرجاس الشهوات، وتستقيم العقول على ما يرضي الله عز وجل، فيحس الإنسان بكيانه وذاته، ويشعر بدوره في الحياة الدنيا لينال في النهاية سعادتها وعزها، والنعيم الأبدي في جنة الخلد يوم القيامة. ولقد وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم وصف العارف به: »ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم « قيل: يارسول الله، وما المخرج منها؟ قال: »كتاب الله تبارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب به الآراء، ولا يشبع معه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: ﴿ إنا سمعنا قرآنا عجبا ﴾ [الجن/1]، من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجِر، ومن دعا إليه هدِي إلى صراط مستقيم«(1) .

… ففي الحديث الشريف إحاطة دقيقة بصفات القرآن الكريم، وفي وحي الله المنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - كل ما يحتاج إليه الإنسان:

… ( - من عبر يستفيد بها ممن مضى من الأمم السابقة.

… ( - وخبر يتطلع إليه من وراء حجاب المستقبل الغيبي.

… ( - وحكم يقيم عليه علاقته بِبَني جنسه.

… فوحي الله هو الحبل الذي يصل المؤمن بخالقه، والنور الذي لا يضل من استبصر به، والصراط المستقيم الذي لا يذِّل من سلكه، والعصمة لمن تمسك به، والنجاة لمن اتبعه.

(1) ـ رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن(14)باب ما جاء في فضل القرآن رقم:2906.ورواه البيهقي في الشعب:ج2،ص326، رقم:1935، من حديث الحرث.

٢١ / ٤٤