العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٢٢… وقد سبق أن أشرنا إلى أن الفطرة تدفع الإنسان إلى الشعور بضرورة التعبد، وأن العقل يعين على معرفة الحقيقة من خلال تسريحه في التأمل والنظر ليعود مؤكدًا وجود الخالق المستحق للعبادة.
… ولكن كُلاًّ من الفطرة والعقل وسائر الحواس تظل عاجزة عن تحديد صفات هذا الخالق، وكذلك عن كيفية ما يستحقه من عبادة أو ما يريده من هذا المخلوق الذي يدرك أيضا أنه لم يخلَق عبثاً. وبالوحي وحده يمكن التعرف على الخالق وعلى تشريعاته. والقرآن الكريم، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - هما مصدرَا البشرية، حيث أن المسلم يجعل منهما دستوراً لحياته، ويمكن لكل عاقل باحث عن الحقيقة أن يرجع إليهما ليصل إلى تلك الحقيقة ومستلزماتها.
… وهل يبقى بعد هذا البيان مجال للشك في أن وحي الله تعالى هو الشافي من كل داء، والعاصم من الأهواء؟ ألا هل من عودة إلى كتاب الله، وصُلحٍ مع شريعته تعالى؟(
… 1 - الإنسان مخلوق ضعيف.
… 2 - الإنسان خليفة الله في الأرض.
… 3 - الكون مسخر للإنسان.
… يقول محمد قطب: »ولنكون على وعي بالإنسان المتكامل، والإنسان الواقعي الذي يعيش بحقيقته المتكاملة في دنيا الواقع، لا بد أن نضمن لأنفسنا تصور الصورة الحقيقية لمكان الإنسان في الكون، ومكانته في الحياة «(1) .
… إن من لا يعرف نفسه، لا يعرف ربه، »ومن عرف نفسه فقد عرف ربه «(2) .
(1) ـ محمد قطب، دراسات في النفس الإنسانية: ص30، ط. دار التراث العربي، ليبيا، 1972م.
(2) ـ ينسب هذا القول إلى الإمام علي (كرم الله وجهه)، وقيل: هوحديث ذكره السراج. راجع: عبد الأمير الأعم، الفيلسوف الغزالي: ص118، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع 1981م.