العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة غير مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)

الجزء ١ · صفحة ٢٤

… ( - ومن دلائل ضعف الإنسان أيضا أنه مخلوق شديد التحول والتقلب، من الصغر الذي يمثل الضعف بأنواعه، إلى الفتوة والشباب، وهي مرحلة القوة في قمتها وعلوّها، جسديا ونفسيا، ثم الانحدار إلى الشيخوخة والضعف والوهن، ثم إلى الموت. والله تعالى يبصر الإنسان بمختلف مراحل حياته، ويبين له أنه سيمر بها إن قُدِّرَت له الحياة وليس في الأمر يد أو ذرة من قدرة على تغيير هذا المسار المحدد له ﴿ اللهُ الذِي خَلَقَكُم مِّن ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَالعَلِيمُ القَدِيرُ ﴾ [الروم/53].

… وهنا لفت الانتباه إلى الخالق الباري الذي يتفرد بالأمر والخلق، وتحذير من مخالفة أمره، أو الإعراض عنه إلى سواه.

… ( - وهو كذلك ضعيف أمام شهوات النفس، وملذات الحياة. بل حب الشهوات تعد نقطة ضعف أصيلة في كيان الإنسان، وقد عبَّر عن هذا الضعف منذ البداية، بحيث أكل من الشجرة التي نُهَي عنها، ولم يستطع أن يصمد أمام الإغراء، أو يقاوم الغواية. قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴾ [طه/112]. لولا أن تداركته رحمة ربه فجبر نقصه وتقبل توبته ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾ [البقرة/36].

… ( - وهو ضعيف أمام زينة الحياة الدنيا. والله تعالى خلق الإنسان وسخر له ما في الأرض جميعاً ليختبره فيها ويقول: ﴿ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيْرٍ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء/35]. ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الاَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمُو أَيُّهُمُو أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [الكهف/7].

… وقد ابتلي هذا الإنسان في حياته فضعف ولم ينجح في الامتحان، بل عبَّر عن ضعفه بأشكال متعددة.

٢٤ / ٤٤