العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٣٢… وقد اعتبر القرآن الكريم اليهود والنصارى كفاراً لأنهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمُ أَرْبَابًا مِّنْ دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة/31].
… والربوبية تحدد علاقة الله تعالى بالإنسان من حيث الخلق والرزق والإحياء والأمانة وتصريف الأمور.
3 ــ توحيد الألوهية:
… معنى الألوهية، أو الإلهية، أي: العبودية.
… والله تعالى يتفرد بالألوهية، أي: أن العباد يتخذونه سبحانه معبودًا ويُفرِّدُونه بالحب، والخوف، والرجاء، والإخبات، والطاعة، والنذر، والطلب، والتوكل(1) .
… وكلمة ﴿الله﴾ لا تطلق إلا على المولى تبارك وتعالى، يختص بها دون سواه.
… أما كلمة ﴿الإله﴾ فتطلق على كل ما يُعبَد من طرف الخلق، سواء كان هذا المعبود وهو الله تعالى، أم الأصنام التي تعبد بالباطل، والله تعالى يقول: ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَّلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنِ اِلَهٍ اِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون/91].
… فتوحيد الألوهية يعني وصف الله تعالى المعبود بحق بكل صفات الكمال وتَنزيهه عن كل صفة فيها نقصان. والواجب أن يوصف المولى تبارك وتعالى بالصفات التي وَصَفَ بها نفسه، أو بأي صفة وردت على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، قال تعالى: ﴿وَِللهِ الاَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف/180].
(1) - هذا لأن التوحيد ثمرة حتمية وطبيعية، يؤمن بذلك كل ذي عقل سليم، و أن من آمنت به ربا خالقا رازقا قادرا، يتحمل عليك إفراده بالعبادة والخضوع والإستعانة والحب له.