العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة غير مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)

الجزء ١ · صفحة ٣٤

… قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى/11]. إن هذه الآيات تدل دلالة واضحة على توحيد الله تعالى في ذاته، وأسمائه، وصفاته، فهو سبحانه وتعالى لا يشابهه شيء من الأشياء جليلها وحقيرها، ضيائها وظلامها، حيِّها وميِّتها، إنسها وجنِّها وملكها، جمادها وحيوانها، شمسها وقمرها ونجومها، سمائها وأرضها، وما فيها وما بينهما، وما يكون يوم القيامة، والجنة والنار.

… كل هذه وأمثالها لا تشبه الله - عز وجل - في ذاته، ولا في شيء من كمالاته بوجه ما، ولا في حال من الأحوال، قال تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلاَمُ المُومِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَاَنَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الاَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الحشر/23-24].

… فالله - عز وجل - واحد في أسمائه، لأنه يختص بأسمائه الحسنى لا يشاركه فيها أحد.

… كما أنه واحد في صفاته، فهو حيٌّ قيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، فعَّال لما يريد، لا يُسْأَل عما يفعل، ولا يشاركه فيها أحد أبدًا. سبحانه ليس كمثله شيء في جلاله وجماله وكماله.

… وقد تطلق بعض الصفات مجازًا على المخلوق كالكرم، والعِزَّة، وغيرها، ولكن إطلاقها هذا على المخلوق مختلف عن إطلاقها على الخالق، فالخالق يتصف بصفات الكمال المطلق، وما من صفة تطلق على المخلوق إلا وهي محدودة بقدر محدودية قُدُرَاتِهِ، وعليه فإن إطلاقها هذا لا يعدو كونه مجازًا.

د ــ اسم الجلالة: ﴿الله﴾ تبارك وتعالى:

… ﴿الله﴾ عَلَمٌ ذات واجب الوجود المستحق لجميع المحامد(1) .

(1) ـ فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية: ص220، مطبعة الألوان الحديثة، مسقط 1409هـ/1987م، كذا نقلا عن الشماخي، شرح العقيدة، ص:13.

٣٤ / ٤٤