مقال الشهر
الجزء ١ · صفحة ٤3. قوانين غيبية: وهذه قوانين تتعلق بشؤون العباد وارتباطهم بالعمل والدار الآخرة وما إلى هنالك من أمور غيبية كقوانين المغفرة والتوبة والجنة والنار الحساب والمعاد، وهذه لا تؤخذ إلا من الدليل القاطع في مصدريته ودلالته.
- الفرق بين القانون الكوني والحكم الشرعي:
قد يلتبس الأمر على البعض فيما يخص القانون الكوني ويظن أننا نقصد الحكم الشرعي في إثبات القطعية في المصدر، لكن هذا اللبس يندفع عندما نرى أن هناك فروقاً جوهرية بين القانون الكوني وبين الحكم الشرعي، فمن هذه الفروق:
1. الحكم الشرعي منوط تطبيقه إلى الإنسان فقد يطبقه وقد يعرض عنه، في حين أن القانون الكوني سائر في الخليقة لا يتخلف ولا يتبدل.
2. الحكم الشرعي قد تعتريه أحوال تعطل تطبيقه كأحوال الضرورات، في حين أن القانون الكوني لا تعتريه هذه الأحوال.
3. الحكم الشرعي مصدريته من الدليل القطعي ومن الدليل الظني، في حين أن القانون الكوني لا يمكن إثبات مصدريته سوى بالقطع من الوحي الإلهي ومن التأمل والنظر في كتاب الكون.
- تطبيقات على القانون الكوني من القرآن الكريم:
- المثال الأول:المشيئة الإلهية
وهي قضية شغلت بال المشتغلين بعلم الكلام وأخذت حيزاً واسعاً من اهتماماتهم، والحقيقة أن هذه القضية تداخل فيها البحث الكلامي مع الصراع السياسي الذي ألقى بظلاله الكئيبة على مباحثها، لنأتي الآتي ونقرأ بعضاً من آيات الكتاب العزيز المتعلقة بهذه المسألة:
§ قال تعالى: ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ البقرة:90