الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وقد أشار القرآن إلى هذه الكرامة بقوله تعالى: ﴿ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾(1) .

واختلف في نوعية هذا الرزق:

يقول الشوكاني و المراغي: وجد ألوانا من الطعام لم تكن توجد في مثل تلك الأحيان وروي أنه كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، وليس مستند صحيح من كتاب أو سنة يؤيد هذه الروايات الإسرائيلية(2) .

وحقيقة الأمر ليس ما لدينا ما يقطع بذلك لذا يقول سيد قطب: " ولا نخوض نحن في صفة هذا الرزق كما خاضت الروايات الكثيرة، فيكفي أن نعرف أنها كانت مباركة يفيض من حولها الخير ويفيض الرزق من كل ما يسمى رزقا حتى ليعجب كافلها – وهو نبي- من فيض الرزق فيسألها: كيف ومن أين هذا كله؟ فلا تزيد أن تقول: هو من عند الله"(3) .

ويلاحظ أن ما قاله سيد قطب يدل على أن هذا الرزق متنوع الأشكال ومتباين الألوان وهذا ما يوحي به النص، فقد قال أبو حيان في قوله "رزقا": أتى به منكرا مشيرا إلى أنه ليس من جنس واحد بل من أجناس كثيرة لأن النكرة تقتضي الشيوع والكثرة"(4)

الكرامة الثانية: حملها بعيسى - عليه السلام - دون أن يمسها بشر

(1) – سورة آل عمران: الآية 37.

(2) – فتح القدير: محمد بن علي الشوكاني، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط1، س1418هـ-1997م، 1/426. انظر تفسير المراغي، 3/145.

(3) – في ظلال القرآن: سيد قطب، دار الشروق، ط2، س1395هـ-1975م، 1/393.

(4) – البحر المحيط: محمد بن يوسف بن حيان الغرناطي، مطابع أفست، بيروت- مكتبة ومطابع النصر، الرياض، دط، دس، 2/444.

٢٨ / ٩١