الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧إلا أن بعض العلماء اعتبر الكرامة غير خارقة للعادة وليس فيما قالت مريم حين أجابت على سؤال زكرياء ما يشير إلى أن هذه الكرامة من الخوارق يقول المراغي تعليقا على قوله تعالى : ﴿ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾(1) وقد جرى العرف في كل زمان بإضافة الرزق إلى الله، وليس في هذا دلالة على أنه من خوارق العادات(2) .
ونحن لا نوافق المراغي فيما يقول لأن العرف اعتاد على أن يضاف الرزق إلى الله لكن ذلك بالأسباب أما هنا فحصل الرزق مباشرة من الله تعالى دون أي سبب أو أي تدخل من فعل
الإنسان .
وفي ذلك يقول الخطيب:" وليس من جواب غير هذا الجواب"… ﴿ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾ يجبس تساؤل المتسائلين ويذهب بما يملأ صدورهم عجبا ودهشا من هذه الآيات التي تتنزل
بين يدي مريم، رزقا من السماء بلا انقطاع أنه من عند الله وما كان من عند الله فلا مثار منه لعجب أو دهش(3) .
وقد دحض الرازي القائلين أنها غير خارقة للعادة بخمسة أوجه في تفسيره لم نذكرها خوف الإطالة(4) .
(1) – سورة آل عمران: الآية 20.
(2) - تفسير المراغي: أحمد مصطفى المراغي، مطبعة مصطفى الباي الحلبي، مصر- المكتبة المركزية بالجامعةن ط2، س1373هـ-1953م، 3/145
(3) – التفسير القرآني للقرآن: عبد الكريم الخطيب، دار الفكر العربي- المكتبة المركزية للجامعة، دط، دس، 3/437-438.
(4) – راجع التفسير الكبير: الرازي، 8/30. ومن هذه الأوجه 1- أن زكرياء دعا ، قال تعالى: ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً… ﴾ وكان آيسا من الولد فلما رأى انخراق العادات عند مريم طمع في حصوله على الولد. 2- أن التنكير في قوله ﴿ رِزْقاً ﴾ يدل على التعظيم ذلك الرزق، وهذا باختصار شديد.