الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠إن وجه خرق العادة في هذه الآية يفهم من وقائع السياق كما أن المعتاد في الحياة الحيوانية ومنها الإنسانية أن الولد يولد من أبوين أب ملقّح ببذرة الوجود وأم تتلقى ورحمها تلك البذرة أو المني الذي يمنى كما عبر القرآن فجاء عيسى من غير أب وكان ذلك خارقا للأسباب الطبيعية الجارية(1) .
وهذا أمر من خوارق العادات في التناسل ويلاحظ في هذا الخارق أنه كرامة إلى مريم وإرهاص بالنسبة إلى عيسى - عليه السلام -(2) .
وباعتبارها كرامة هل يمكن أن تتحقق اليوم كأن تزعم امرأة أنها أنجبت ولدا كرامة بدون أب في هذا الوقت؟ ندع سماحة الشيخ أحمد الخليلي يجيب على هذا السؤال يقول: وإذا زعمت امرأة أنها ولدت من غير أن يأتيها رجل فقولها يرد، وما حصل للسيدة مريم أراده الله أن يكون آية ولا يتكرر، وكون هذه الأمور جرت وفق سنن يعلمها الله تعالى فالله هو الذي خلق السنن وعندما يشاء تعطيلها فإنها تتعطل وعندما يشاء أن يأتي أمر من طريقه بطريقة لا يعلمها إلا هو سبحانه كذلك يقع ذلك ولكن مهما كان ذلك فهو ليس من مقدور البشر، وذلك من الأمور التي خرجت من مألوفهم وقدراتهم وطاقاتهم(3) .
الكرامة الثالثة:
قوله تعالى: ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾(4) .
أي يكون إثمار الجذع اليابس رطبا ببركة تحريكها إياه وتلك كرامة أخرى لها ولتشاهد بعينها كيف يثمر الجذع اليابس رطبا وفي ذلك كرامة لها بقوة يقينها بمرتبتها(5) .
الكرامة الرابعة:
(1) – المعجزة الكبرى: أبو زهرة، ص432.
(2) – التصديق بكرامات الأولياء: الحنبلي، ص58-59.
(3) – إعادة صياغة الأمة: الخليلي، ص135.
(4) – سورة مريم: الآية 25.
(5) – تفسير التحرير والتنوير: ابن عاشور، 16/88.