الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١قوله تعالى: ﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾(1) . فالآية تدل على كرامتها فلما وضعت ابنها عيسى - عليه السلام - حملته وجاءت به إلى قومها فجعلوا يوجهون إليها الأسئلة ويجرحونها بالاتهامات الساخرة وهي صامتة لا تجد جوابا وألحقوا في استجوابها عن سبب حملها الذي لم يتصوروا فيه على حد تفكيرهم الضيق إلا الفاحشة وهي منها براء فأشارت إلى ولدها الرضيع وكلام عيسى في المهد بالنظر إلى تبرئة أمه كرامة لها وبالنظر إليه بالذات إرهاص بنبوته(2) .
7- كرامة السيدة عائشة رضي الله عنها
إن نزول الآيات القرآنية ببراءة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها مم اتهمها به أهل الإفك، من الكرامات الكبرى لها، لأن العادة جرت بأن يعتمد على الأسباب القضائية في الإدانة أو البراءة، أما أن ينزل الوحي بذلك وينزل به قرآن فذلك مما لم تجر به العادات فهو فيما نعتقد كرامة معنوية ذات شأن، ولهذا النوع من الكرامات نظائر في القرآن الكريم(3) يقول تعالى في آية الإفك: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾(4) .
(1) – سورة مريم: الآية 29-33.
(2) – الكرامة لأهل الحق والاستقامة: الأغبري، ص32.
(3) - الكرامة لأهل الحق والاستقامة: الأغبري، ص22.
(4) – سورة النور : الآية 11.