الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ب- يحكى أن رجلا عزم على السفر بحرا فوضع أمتعته ونقوده في السفينة ونزل عنها إلى بعض الأماكن ريثما تتحرك السفينة، فلما عاد وجد السفينة قد رحلت، فخاف على نقوده وأمتعته من الضياع وفورا ذهب إلى الشيخ الرباني جاعد بن خميس وأخبره بما جرى له فكتب له حرزا وقال له: ضعه في كفك ولا تفتحه حتى تركب السفينة، فذهب الرجل عنه ولما وصل إلى البحر انفلق له، فلما كان في منتصف الطريق قال في نفسه: ماذا كتب الشيخ ففتح الورقة فوجدا مكتوبا عليه (بسم الله الرحمن الرحيم) فقال: كنت أعرف البسملة ولو كتبتها بنفسي، فلما انتهى من كلامه هذا انطبق البحر عليه فكان من المغرقين(1) .

هذه القصة من العجائب التي ما تقع إلا للأنبياء فهذه معجزة وليست كرامة فهل للصالحين معجزات؟

وما هذه إلا نسيج من الخيال أخذت من قصة سيدنا موسى - عليه السلام - مع فرعون المعروفة في القرآن الكريم وهي شبيهة بها، فالشيخ أبو نبهان شبه بموسى - عليه السلام - عندما ضرب البحر بالعصا فانفلق إلى شقين فكان كل شق كالطود العظيم وذلك الرجل شبيه بفرعون وجنوده الذين غرقوا في البحر عندما انطبق عليهم البحر.

كما أنني أشرت فيما سبق على أن الإباضية يذهبون إلى أن ليس كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، وهذه معجزة لنبي الله موسى - عليه السلام - فلا يمكن أن تكون للشيخ أبي نبهان لذلك نرد هذه القصة من أساسها، ومعنى قولنا في ذلك ليس تقليلا من شأن الشيخ أبي نبهان فهو عال جليل معروف بعلمه وورعه ولا يشق له غبار في عصره.

(1) - المرجع السابق .

٥٢ / ٩١