الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

أ- كان للشيخ جاعد مزرعة فيها صخرة عظيمة، وفي أحد الأيام نظر الشيخ إلى الصخرة فلم يجدها في مكانها، فلما رجع الشيخ إلى منزله سأل أولاده عن الصخرة فقال واحد منهم: أنا الذي حولت الصخرة من مكانها، هنا نظر الشيخ إلى ولده فعلم أنه سيكون عالما وطاغية جبارا، فقال الشيخ لابنه: تعال وأخبرني عن مكان الصخرة، فلما وصل الشيخ إلى مكان الصخرة بقدرة الله فلق الشيخ الصخرة إلى شقين وألقى عمامته داخل الصخرة فقال لولده: يا ولدي اذهب وأحضر لي العمامة من داخل الصخرة فلما دخل الولد أرجع الشيخ الصخرة على ما كانت عليه وبقي الولد داخل الصخرة(1)

المناقشة:

في هذه القصة علينا أن نقف عدة وقفات:

أولا: هل كان الشيخ أبو نبهان يعلم الغيب حتى علم أن ابنه سيكون جبارا بسبب نقله للصخرة كما جاء، ورب قائل يقول إنه قد تفرس فيه وهذا وارد وقابل للرد.

ثانيا: كيف يقدم على قتل نفس بريئة لا ذنب لها عمدا أليس هذا كفيل أن يبطل هذه القصة؟

ثالثا: ما هذه القدرة العجيبة التي يملكها الشيخ ابن أبي نبهان حتى استطاع أن يفلق الصخرة إلى شقين ثم يعيدها كما كانت.

رابعا: من أخبر بهذه القصة؟، مع أنه لم يكن معهما أحد لأنه أمر ابنه فقط أن يأتي معه فليس من المعقول أن يكون الشيخ بنفسه هو الذي أخبر بها لأن ذلك يؤدي إلى إقامة القصاص من نحوه وهذا لم يحصل كذلك يؤدي إلى إشعال الفتنة بين الأسرة وغيرها.

هذه بعض التصورات فقط نحو هذه القصة وهناك من يستطيع أن يفندها إلى أكثر من ذلك. ونتوقف عند هذا الحد والله أعلم.

(1) - النمير حكايات وروايات: محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي، (غير منشور)، 1/114-115.

٥١ / ٩١