الكرامة بين الإثبات والنفي (الفصل الثاني) عيسى بن حمد بن عيد الهاشمي

الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الجواب:- الكرامة شأن يكرم الله به أولياءه من خلقه، وقد تخرج عن معهود البشر من نواميس الكون، كالقصة المحكية عن عمر – رضي الله عنه – أنه كوشف بحال جيش المسلمين في فارس وهو بالمدينة وخشي إحاطة العدو به فنادى من هناك قائده " يا سارية! الجبل الجبل" فأسمع الله صوته سارية فلجأ إلى الجبل، ومثل هذه القصة قصص جمة تحكي عن الصالحين وناهيك ما حكاه الله سبحانه في كتابه من نقل الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس من اليمن إلى الشام في لحظة عين، ولم تكن تلك المعجزة لسليمان، لأنها لم تضف إليه وإنما أضيفت إلى الذي عنده علم من الكتاب والحق أن عدم استساغة العقول لخوارق العادات ناشئ عن كون تلك العقول ألفت تلك العادات إلى أن أصبحت لا تعي من أمر الحياة إلا ما قد يتفق معها، ولأنها لم تطلع على أسرار هذا الوجود، وإلا فإن نواميس الوجود نفسها لو أخبر بها من لم يعهدها لوجدها أمرا يخرج عن حدود عقله، فخلق الإنسان من طين وما يتبعه من نقله من طور إلى آخر إلى أن تنفخ فيه الروح ويتحول إلى خلق آخر فيه من عجائب الصنع وغرائب الطاقات ما لا يدخل تحت الحصر كلها أمور لو لم يشهدها الإنسان بنفسه لكانت بعيدة عن مدارك عقله على أننا مع معايشتنا للتطور العلمي والصناعي ندرك كثيرا من الحقائق التي لم نكن نتصورها من قبل ولم تكن عقولنا قابلة لتصورها، فهل كنا نتصور في سالف عهدنا إمكان نقل رسالة من أقصى مشارق الأرض إلى أقصى مغاربها في أسرع من لحظة عين بمجرد أن توضع في آلة هنا تظهر صورتها في مثل تلك الآلة هناك، ويتم الإرسال والاستقبال في ثوان معدودة من غير إخلال بشيء من حروفها، فهل كانت العقول تصدق مثل ذلك من قبل فضلا عن نقل الأصوات والصور لمشاهد نائية كأنها في مجلس المشاهد، إلى غير ذلك من الأمور التي لم تكن العقول تستسيغها لا في القرون الخالية بل في قرننا الذي عشنا فيه، وناهيكم أن أحد مشايخنا عندما سئل عن العمل بخبر الإذاعة

٧٣ / ٩١