حياة النبي صلى الله عليه وسلم الزوجية خالد بن عيسى أولاد ثاني

حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

وفي الواقع أن إذن المرأة لا بد منه لأنها ستكون مع رجل يشاركها معظم حياتها، وتتعامل معه أكثر من عيره من الناس، وتبيح له بالأسرار، وتشكو له الهموم؛ فهو أنس لها ومودة، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمِن آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ أَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَالِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1) ، فأي مودة، وأي رحمة تكون بين امرأة لا ترغب في أن يكون هذا الرجل زوج لها؛ فحياة هذين الزوجين ستنقلب إلى جحيم، وبالتالي لن يتحقق المقصد من الزواج في هذه الحالة، وهي المودة والرحمة؛ إذا لا بد من رضا المرأة بالزوج.

المبحث الثالث:

الحقوق المتبادلة بين الزوجين ودورها في تحقيق السعادة الزوجية

الإنسان بطبعه إذا رأى من طرف آخر ما يسئه ويقض مضجعه؛ فإنه يتصرف تجاه ذلك الطرف تصرفا يسعى من خلاله إلى صد ما يمكن أن يصيبه من عدوان، ومن إساءة تضره، والحياة الزوجية إذا لم تكن مضبوطة بضوابط وحقوق يؤديها كل من الزوجين للآخر، فإنها ستتحول إلى حياة عدوانية تؤدي في النهاية إلى انحلال الأسرة وتفككها، وذلك لأن الزوجين وإن كان بينهما ما يؤلف بينهما إلا أنه لا بد من حصول المشاكل، لاستحواذ أحدهما على الحقوق دون الآخر، ودون أدائه ما عليه من الواجبات.

والإسلام لكي يضبط هذه الأسرة ويصونها من التفكك والتشتت شرع حقوق وواجبات على الزوج على الزوجة لكي يدوم هذا الرباط وثيقا.

وسنتطرق في هذا المبحث إلى هذه الحقوق:

أ- الحقوق المشتركة بين الزوجين:

1- حل الاستمتاع: فلكل من الزوجين حق الاستمتاع بصاحبه استجابة لداعي الفطرة، وطلبا للنسل الذي هو المقصود الأسمى لهذه العلاقة.

2- حرمة المصاهرة بمجرد تمام العقد صحيحا حرم على الزوج أصول هذه الزوجة وبعد الدخول يحرم عليه فروعها، ويحرم عليها فروعه وأصوله.

(1) سورة الروم: الآية 21.

١٢ / ٦٢