حياة النبي صلى الله عليه وسلم الزوجية خالد بن عيسى أولاد ثاني

حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

قال الزمخشري في تفسير هذه الآيات: هلا قيل لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا. وقلتم: ولِمَ عدل الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر؟ قلت: ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات، وليصرح بلفظ الإيماء دلالة على الاشتراك فيه مقتضى أن لا يصدق مؤمن على أخيه، ولا مؤمنة على أختها قول عائب ولا طاعن، وفيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه أن يبني الأمر فيها على الظن لا على الشك، وأن يقول بملء فيه بناء على ظنه بالمؤمن: ﴿هَذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾(1) ؛ هكذا بلفظ المصرح ببراءة ساحته كما يقول المستيقن المطلع على الحال، وهذا من الأدب الحسن الذي قل القائم به والحافظ له، وليتك تجد من يسمع فيسكت، ولا يشيع ما سمعه بإخوانه(2) .

هكذا نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أوثق الناس بأهله، وأحرصهم على دفع الشبه والشكوك عن دائرة الأهل حتى يبرئ ذمتهم ويطهر ساحتهم من الإفتراءات والأكاذيب وحتى يربي الأمة على ثقة المؤمن بأخيه، ودفعه الشبه التي تحوم حوله عنه.

فجدير بنا نحن المسلمين اليوم أن نطبق ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله مع أزواجه من الثقة التامة به من ائتمان لهم، ووثوقه بصلاحهم وتقواهم وعفافهم، حتى يعيش البيت المسلم في محبة ووئام، ويتخرج من بين يديه قادة العالم وحمال مشاعل الهداية للعالمين.

المبحث الثالث:

الاحترام

المطلب الأَوَّل:

تعريف الاحترام

الاحترام في اللغة: بمعنى الهيبة ورعاية الحرمة(3) .

تقول: احترم فلان فلانا هابه ورعى حرمته.

(1) سورة النور: الآية 12.

(2) جار الله محمد بن عمر الزمخشري: الكشاف، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 3/ 53.

(3) المنجد في اللغة، دار المنجد، ط33، بيروت، مادة: حرم، ص130.

٢٧ / ٦٢